مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٩٢ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ- فذلك إذا كان مسافرا و حضره الموت أشهد اثنين ذوي عدل من أهل دينه، فإن لم يجد فاخران ممّن يقرأ القرآن من غير أهل ولايته- تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ. فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ- من أهل ولايته- فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ. ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا [١]؛
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدّعي، و لا يبطل حقّ مسلم، و لا يردّ شهادة مؤمن، فإذا أخذ يمين المدّعي، و شهادة الرجل، قضى له بحقّه، و ليس يعمل اليوم بهذا و قد ترك، فإذا كان للرجل المسلم قبل آخر حقّ فجحده، و لم يكن له شاهد غير واحد، فهو إذا رفعه إلى بعض ولاة الجور أبطلوا حقّه، و لم يقضوا فيه بقضاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد كان في الحقّ أن لا يبطل حقّ رجل مسلم، و كان يستخرج اللّه على يديه حقّ رجل مسلم، و يأجره اللّه عزّ و جلّ و يجيء عدلا، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعمل به.
و أمّا ما ذكرت في آخر كتابك أنّهم يزعمون أنّ اللّه ربّ العالمين هو النبيّ محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنّك شبّهت قولهم بقول الّذين قالوا في عيسى (عليه السلام) ما قالوا؛
فقد عرفت أنّ السنن و الأمثال قائمة لم يكن شيء فيما مضى إلّا سيكون مثله، حتّى لو كانت هناك شاة برشاء كان هاهنا مثلها؛
و اعلم أنّه سيضلّ قوم على ضلالة من كان قبلهم؛
فكتبت تسألني عن مثل ذلك، و ما هو و ما أرادوا به؟
و أخبرك أنّ اللّه تبارك و تعالى خلق الخلق لا شريك له، له الخلق و الأمر و الدنيا
[١] المائدة: ١٠٦- ١٠٨.