مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٥ - الكتب
فقال عبد اللّه: و اللّه يا جعفر ما أطلعك اللّه على غيبه، و ما قلت هذا إلّا حسدا لا بنيّ!
فقال (عليه السلام): لا و اللّه ما حسدت ابنيك، و إنّ هذا- يعني أبا جعفر- يقتله على أحجار الزيت، ثمّ يقتل أخاه بعده بالطفوف، و قوائم فرسه في الماء.
ثمّ قام مغضبا يجرّ رداءه، فتبعه أبو جعفر، فقال:
أ تدري ما قلت يا أبا عبد اللّه؟ قال: إي و اللّه أدريه، و إنّه لكائن.
قال: فحدّثني من سمع أبا جعفر يقول:
فانصرفت لوقتي فرتّبت عمّالي، و ميّزت أموري، تمييز مالك لها.
قال: فلمّا ولّي أبو جعفر الخلافة سمّى جعفر (عليه السلام) الصادق، و كان إذا ذكره، قال:
قال لي الصادق جعفر بن محمّد كذا و كذا، فبقيت عليه. [١]
٧- الخرائج و الجرائح: روي أنّ جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء، منهم إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس، و أبو جعفر المنصور، و عبد اللّه بن الحسن، و ابناه محمّد و إبراهيم، و أرادوا أن يعقدوا لرجل منهم.
فقال عبد اللّه: هذا ابني هو المهدي. و أرسلوا إلى جعفر (عليه السلام) فجاء، فقال:
لما ذا اجتمعتم؟ قالوا: نبايع محمّد بن عبد اللّه، فهو المهدي.
قال جعفر (عليه السلام): لا تفعلوا [فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد، و هو ليس بالمهدي.
فقال عبد اللّه: يحملك على هذا الحسد لابني، فقال: (عليه السلام): و اللّه لا يحملني ذلك] و لكن هذا و إخوته و أبناءهم دونكم، و ضرب بيده على ظهر أبي العبّاس؛
ثمّ قال لعبد اللّه: ما هي إليك و لا إلى ابنيك، و لكنّها لبني العبّاس، و إنّ ابنيك لمقتولان.
ثمّ نهض و قال: إنّ صاحب الرداء الأصفر- يعني أبا جعفر- يقتله-؛
قال عبد العزيز بن عليّ: و اللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتله- و انفضّ القوم.
فقال أبو جعفر [لجعفر (عليه السلام)]: تتمّ الخلافة لي؟ فقال: نعم، أقوله حقّا. [٢]
[١] تقدّم ص ٢٦٥ ح ٣٩ بتخريجاته.
[٢] تقدّم ص ٢٥٢ ح ١٤ بتخريجاته و بياناته.