مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٩ - الأخبار، الأصحاب
قعد المنصور يوما في قصره في القبّة الخضراء- و كانت قبل قتل محمّد و إبراهيم تدعى الحمراء- و كان له يوم يقعد فيه- يسمّى ذلك اليوم «يوم الذبح» و قد كان اشخص جعفر بن محمّد (عليهما السلام) من المدينة، فلم يزل في الحمراء نهاره كلّه حتّى جاء الليل، و مضى أكثره؛
قال: ثمّ دعا أبي الربيع، فقال: يا ربيع! إنّك تعرف موضعك منّي، و إنّه [١] يكون إليّ الخبر و لا تظهر عليه امّهات الأولاد، و تكون أنت المعالج له.
فقال: قلت [له]: يا أمير المؤمنين! ذلك من فضل اللّه عليّ، و فضل أمير المؤمنين، و ما فوقي في النصح غاية. قال: كذلك أنت، سر الساعة إلى جعفر بن محمّد بن فاطمة، فائتني [به] على الحال الّذي تجده عليه، لا تغيّر شيئا ممّا هو عليه.
فقلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، هذا و اللّه [هو] العطب [٢]، إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله، و ذهبت الآخرة، و إن لم آت به و ادّهنت [٣] في أمره قتلني، و قتل نسلي، و أخذ أموالي، فخيّرت [٤] بين الدنيا و الآخرة، فمالت نفسي إلى الدنيا.
قال محمّد بن الربيع: فدعاني أبي- و كنت أفظّ ولده و أغلظهم قلبا- فقال لي:
امض إلى جعفر بن محمّد بن عليّ، فتسلّق [٥] على حائطه، و لا تستفتح عليه بابا، فيغيّر بعض ما هو عليه، و لكن انزل عليه نزولا، فائت به على الحال الّتي هو فيها.
قال: فأتيته و قد ذهب الليل إلّا أقلّه، فأمرت بنصب السلاليم، و تسلّقت عليه الحائط، فنزلت عليه داره، فوجدته قائما يصلّي، و عليه قميص، و منديل قد اتّزر به؛
فلمّا سلّم من صلاته، قلت له: أجب أمير المؤمنين.
فقال: دعني، أدعو و ألبس ثيابي. فقلت له: ليس إلى تركك و ذلك سبيل.
قال: فأدخل المغتسل و اتطهّر.
قال: قلت: و ليس إلى ذلك سبيل، فلا تشغل نفسك، فإنّي لا أدعك تغيّر شيئا.
[١] «و إنّي» ع، ب.
[٢] العطب: الهلاك.
[٣] الادهان: المقاربة في الكلام، و التليين في القول.
[٤] «فميّزت» م.
[٥] «تسلّق الجدار: تسوّره و علاه» منه ره.