مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٢٥ - الأخبار، الأصحاب
(٦) أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل، عن الحسن بن عليّ بن عاصم، عن سليمان بن داود الشاذكوني، عن حفص بن غياث، قال:
كنت عند سيّد الجعافر جعفر بن محمّد (عليهما السلام) لمّا أقدمه المنصور، فأتاه ابن أبي العوجاء- و كان ملحدا- فقال له: ما تقول في هذه الآية: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [١]؟ هب هذه الجلود عصت فعذّبت، فما بال الغير يعذّب؟
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ويحك! هي هي، و هي غيرها. قال: اعقلني هذا القول.
فقال له: أ رأيت لو أنّ رجلا عمد إلى لبنة فكسّرها، ثمّ صبّ عليها الماء و جبلها [٢] ثمّ ردّها إلى هيئتها الاولى، أ لم تكن هي هي، و هي غيرها؟ فقال: بلى، أمتع اللّه بك. [٣]
(٧) المناقب لابن شهرآشوب: يونس في حديثه، قال: سأل ابن أبي العوجاء أبا عبد اللّه (عليه السلام): لم اختلفت منيّات الناس فمات بعضهم بالبطن، و بعضهم بالسلّ؟
فقال (عليه السلام): لو كانت العلّة واحدة أمن الناس حتّى تجيء تلك العلّة بعينها، فأحبّ اللّه أن لا يؤمن [على] حال.
قال: و لم يميل القلب إلى الخضرة [٤] أكثر ممّا يميل إلى غيرها؟
قال (عليه السلام): من قبل أنّ اللّه تعالى خلق القلب أخضر، و من شأن الشيء أن يميل إلى شكله و يروى أنّه لمّا جاء إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال له: ما اسمك؟ فلم يجبه، و أقبل (عليه السلام) على غيره، فانكفأ راجعا إلى أصحابه، فقالوا: ما وراءك؟
قال: شرّ ابتدأني، فسألني عن اسمي، فإن كنت، قلت: «عبد الكريم» فيقول: من هذا الكريم الّذي أنت عبده؟ فإمّا أقرّ بمليك، و إمّا أظهر منّي ما أكتم.
فقالوا: انصرف عنّا. فلمّا انصرف، قال (عليه السلام) [٥]:
[١] النساء: ٥٦.
[٢] جبل التراب: صبّ عليه الماء و دعكه طينا.
[٣] ٢/ ١٩٣، عنه البحار: ١٠/ ٢١٩ ح ١٩. و أورده في الاحتجاج: ٢/ ١٠٤، و إعلام الدين: ٢١١، و تنبيه الخواطر: ٢/ ٧٣، عن حفص بن غياث (مثله).
[٤] قال المجلسي (ره): لعلّ الخضرة في القلب كناية عن كونه مأمورا بالعلم و الحكمة و محلّا لأزهار المعرفة، و قد مرّ في كتاب التوحيد أنّ الخضرة صورة و مثال للمعرفة.
[٥] كذا.