مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٤ - الأخبار، الأصحاب
اولئك يفتح اللّه على أيديهم الدين، و يكونون سببا لأمرنا. [١]
استدراك (١) نوادر عليّ بن أسباط: عن عليّ بن الحسن بن القاسم اليشكري الخزّاز الكوفي [٢] المعروف بابن الطبّال، عن أبي جعفر محمّد بن معروف الهلالي، و كان قد أتت عليه مائة و ثمان و عشرون سنة، قال: مضيت إلى الحيرة إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) في وقت السفّاح، فوجدته قد تداكّ [٣] الناس عليه ثلاثة أيّام متواليات، فما كان لي فيه حيلة، و لا قدرت عليه من كثرة الناس، و تكانفهم [٤] عليه، فلمّا كان في اليوم الرابع رآني، و قد خفّ الناس عنه، فأدناني، و مضى إلى قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فتبعته؛
فلمّا صار في بعض الطريق غمزه البول، فاعتزل عن الجادّة ناحية فبال، و نبش الرمل بيده، فخرج له الماء فتطهّر للصلاة، ثمّ قام فصلّى ركعتين، ثمّ دعا ربّه، و كان في دعائه:
«اللهمّ لا تجعلني ممّن تقدّم فمرق، و لا ممّن تخلّف فمحق، و اجعلني من النمط الأوسط»؛
ثمّ مشى و مشيت معه، فقال: يا غلام!
البحر لا جار له، و الملك لا صديق له، و العافية لاثمن لها، كم من ناعم و لا يعلم؛
ثمّ قال: تمسّكوا بالخمس، و قدّموا الاستخارة، و تبرّكوا بالسهولة، و تزيّنوا بالحلم، و اجتنبوا الكذب، و أوفوا المكيال و الميزان.
ثمّ قال: الهرب! الهرب إذا خلعت العرب أعنّتها، و منع البرّ جانبه، و انقطع الحجّ.
[١] ٦٣ ح ١٠، عنه البحار: ٤٧/ ١٢٢ ح ١٧١.
[٢] في م «أبو القاسم بن الحسن (عليّ بن القاسم خ) الشكري الخزّاز.
و في دلائل الإمامة و البحار، «عليّ بن الحسن بن القاسم (السكّري) البكري».
و ما أثبتناه كما في كتب الرجال. راجع كتابنا المعجم الرجالي الكبير.
[٣] تداكّ عليه القوم: ازدحموا.
[٤] «تكاثفهم» ب. و اكتنف القوم فلانا: أحاطوا به.