مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٤ - (٩) باب آخر في إحياء اللّه تعالى الحمار بدعائه (عليه السلام)
(٩) باب آخر في إحياء اللّه تعالى الحمار بدعائه (عليه السلام)
(١) الهداية الكبرى: بإسناده عن المفضّل بن عمر، قال:
خرج أبو عبد اللّه الصادق (صلوات اللّه عليه) و أنا معه إلى بعض قرى سواد الكوفة، فلمّا رجعنا رأينا على الطريق رجلا يلطم رأسه، و يدعو بالويل و العويل، و بين يديه حمار قد نفق كان عليه رحله و زاده، فنظرت إليه فرحمته، فقلت:
لو أدركت يا مولاي هذا البائس برحمتك، و دعوت له أن يحيي حماره.
قال: يا مفضّل! إنّي أفعل هذا به، فأسأل اللّه تعالى فيحييه له، فإذا أحياه له، سألنا من نحن، فنعرّفه أنفسنا، فيدخل الكوفة فينادي علينا فيها، و يقول للناس: هاهنا رجل يعرف بجعفر بن محمّد و هو ساحر كذّاب، فيقولون له:
ما رأيت من سحره؟ فيحدّثهم بالّذي كان؛
فإذا سمعوه فرحت شيعتنا، و اغتمّ أعداؤنا، و ينسبوننا إلى السحر و الكهانة، و أنّ الجنّ تحدّثنا [١] و تطيعنا، و يكذبون علينا [في السحر و الكهانة]؛
فادن منه و خذ عليه العهد إن أحيينا له حماره لا يشنّع علينا، فإنّه يعطيك و لا يفي، و ما تشنيعه علينا بضارّ، بل يشنّع علينا أكثر أهل الكوفة من أعدائنا.
قال المفضّل: فدنوت منه، فقلت له:
إن أحيى سيّدنا لك حمارك، تكتم عليه و لا تشنّع به؟ قال: نعم، فقلت: أعطني عهد اللّه و ميثاقه على ذلك. فحلف، و دنا سيّدنا أبو عبد اللّه الصادق (صلوات اللّه عليه) من حماره و تكلّم بكلمات، و قال لصاحب الحمار: امدد برسنه [٢].
فمدّه، فنهض حيّا، و حمل عليه رحله، و دخل الكوفة و نادى و شنّع في الناس و الطرق، و قال: إنّ هاهنا ساحر يعرف بجعفر بن محمّد! مرّ بحماري و هو ميّت، فتكلّم عليه بسحره فأحياه، فشنّع أكثر المخالفين من أهل الكوفة.
[١] «تخدمنا» خ ل.
[٢] «رأسه» خ ل. و الرسن: الحبل الّذي يقاد به البعير و غيره.