مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٤٤ - الأخبار، الأصحاب
لكنّا قد ساويناه في علمه، و علمنا كلّ ما يعلم و استغنينا عنه، و كنّا و هو في العلم سواء.
قال: فأخبرني هل يعاب شيء من خلق اللّه و تدبيره؟ قال: لا.
قال: فإنّ اللّه خلق خلقه غرلا [١]، أ ذلك منه حكمة أم عبث؟ قال: بل حكمة منه.
قال: غيّرتم خلق اللّه، و جعلتم فعلكم في قطع القلفة أصوب ممّا خلق اللّه لها، و عبتم الأقلف [٢] و اللّه خلقه، و مدحتم الختان و هو فعلكم، أم تقولون: إنّ ذلك من اللّه كان خطأ غير حكمة؟!
قال (عليه السلام): ذلك من اللّه حكمة و صواب غير أنّه سنّ ذلك و أوجبه على خلقه، كما أنّ المولود إذا خرج من بطن أمّه وجدنا سرّته متّصلة بسرّة امّه، كذلك خلقها الحكيم؛
فأمر العباد بقطعها، و في تركها فساد بيّن للمولود و الامّ؛
و كذلك أظفار الإنسان أمر إذا طالت أن تقلّم، و كان قادرا يوم دبّر خلقة الإنسان أن يخلقها خلقة لا تطول، و كذلك الشعر من الشارب و الرأس يطول فيجزّ، و كذلك الثيران خلقها [اللّه] فحولة و إخصاؤها أوفق، و ليس في ذلك عيب في تقدير اللّه تعالى.
قال: أ لست تقول: يقول اللّه تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٣]؛
و قد نرى المضطرّ يدعوه فلا يستجاب له، و المظلوم يستنصره على عدوّه فلا ينصره؟
قال (عليه السلام): ويحك! ما يدعوه أحد إلّا استجاب له، أمّا الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب إليه، و أمّا المحقّ فإنّه إذا دعاه استجاب له، و صرف عنه البلاء من حيث لا يعلمه، [أ] و ادّخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته إليه، و إن لم يكن الأمر الّذي سأل العبد خيرة له إن أعطاه أمسك عنه، و المؤمن العارف باللّه ربما عزّ عليه أن يدعوه فيما لا يدري أصواب ذلك أم خطاء؛
و قد يسأل العبد ربّه إهلاك من لم تنقطع مدّته، أو يسأل المطر وقتا، و لعلّه أوان لا يصلح فيه المطر لأنّه أعرف بتدبير ما خلق من خلقه، و أشباه ذلك كثيرة، فافهم هذا.
قال: فأخبرني أيّها الحكيم! ما بال السماء لا ينزل منها إلى الأرض أحد، و لا يصعد من الأرض إليها بشر، و لا طريق إليها و لا مسلك؟
[١] «قوله (عليه السلام): (غرلا) هو جمع الأغرال، بمعنى الأقلف: الّذي لم يختتن» منه ره.
[٢] الأغلف «م» كلاهما بمعنى، و هو الّذي لم يختن.
[٣] غافر: ٦٠.