مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٤٣ - الأخبار، الأصحاب
ثمّ قال (عليه السلام): إنّ أكثر الأطبّاء قالوا: إنّ علم الطبّ لم يعرفه الأنبياء، فما نصنع على قياس قولهم بعلم زعموا ليس تعرفه الأنبياء الّذين كانوا حجج اللّه على خلقه، و امناءه في أرضه، و خزّان علمه، و ورثة حكمته، و الأدلّاء عليه، و الدعاة إلى طاعته؟
ثمّ إنّي وجدت أكثرهم يتنكّب في مذهبه سبل الأنبياء، و يكذّب الكتب المنزلة عليهم من اللّه تبارك و تعالى، فهذا الّذي أزهدني في طلبه و حامليه.
قال: فكيف تزهد في قوم و أنت مؤدّبهم و كبيرهم؟
قال: إنّي رأيت الرجل الماهر في طبّه إذا سألته لم يقف على حدود نفسه، و تأليف بدنه، و تركيب أعضائه، و مجرى الأغذية في جوارحه، و مخرج نفسه، و حركة لسانه، و مستقرّ كلامه، و نور بصره، و انتشار ذكره، و اختلاف شهواته، و انسكاب عبراته، و مجمع سمعه، و موضع عقله، و مسكن روحه، و مخرج عطسته، و هيج غمومه، و أسباب سروره، و علّة ما حدث فيه من بكم و صمم و غير ذلك، لم يكن عندهم في ذلك أكثر من أقاويل استحسنوها، و علل فيما بينهم جوّزوها.
قال: فأخبرني عن اللّه عزّ و جلّ، أله شريك في ملكه، أو مضادّ له في تدبيره؟ قال: لا.
قال: فما هذا الفساد الموجود في هذا العالم من سباع ضارية، و هو أمّ مخوفة، و خلق كثير مشوّهة، و دود، و بعوض و حيّات و عقارب؛
و زعمت أنّه لا يخلق شيئا إلّا لعلّة لأنّه لا يعبث؟ قال:
أ لست تزعم أنّ العقارب تنفع من وجع المثانة و الحصاة، و لمن يبول في الفراش، و أنّ أفضل الترياق ما عولج من لحوم الأفاعي، و أنّ لحومها إذا أكلها المجذوم بشبّ [١]
نفعه، و تزعم أنّ الدود الأحمر الّذي يصاب تحت الأرض نافع للآكلة؟ قال: نعم.
قال (عليه السلام): فأمّا البعوض و البقّ، فبعض سببه أنّه جعل أرزاق الطير، و أهان بها جبّارا تمرّد على اللّه، و تجبّر و أنكر ربوبيّته، فسلّط اللّه عليه أضعف خلقه ليريه قدرته و عظمته؛
و هي البعوض، فدخلت في منخره حتّى وصلت إلى دماغه فقتلته.
و اعلم أنّا لو وقفنا على كلّ شيء خلقه اللّه، لم خلقه؟ و لأيّ شيء أنشأه؟
[١] الشب: ملح معدني قابض، لونه أبيض، و منه أزرق.