مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٧ - الأخبار، الأصحاب
قال: إن كان، ففي ذلك لدليلا. فلمّا كان في اليوم الرابع، قال:
يا ربيع! ائتني بجعفر بن محمّد، فقتلني اللّه إن لم أقتله.
قال الربيع: فأخذني ما قدّم و ما حدّث، فدافعت بإحضاره يومي ذلك؛
فلمّا كان من غد، قال: يا ربيع! أمرتك بإحضار جعفر بن محمّد فوريت عن ذلك، ائتني به، فقتلني اللّه إن لم أقتله، و قتلني اللّه إن لم أبدأ بك إن أنت لم تأتني به.
قال الربيع: فمضيت إلى أبي عبد اللّه، فوافيته يصلّي إلى جنب اسطوانة التوبة، فقلت:
يا أبا عبد اللّه! أجب أمير المؤمنين للّتي لا شوى [١] لها. فأوجز في صلاته و تشهّد و سلّم، و أخذ نعله و مضى معي، و جعل يهمس بشيء أفهم بعضه، و بعضا لم أفهم.
فلمّا أدخلته على أبي جعفر- إلى أن قال- فسري عن أبي جعفر، و زال عنه الغضب، و قال: أنا أشهد [يا] أبا عبد اللّه أنّك صادق، و أخذ بيده فرفعه، و قال: أنت أخي و ابن عمّي.
و أجلسه معه على السرير، و قال: سلني حاجتك، صغيرها و كبيرها.
قال: يا أمير المؤمنين! قد أذهلني ما كان من لقائك و كلامك عن حاجاتي، و لكنّي افكّر و أجمع حوائجي إن شاء اللّه. قال الربيع:
فلمّا خرجت، قلت له: يا أبا عبد اللّه! سمعتك همست [٢] بكلام احبّ أن أعرفه.
قال: نعم، إنّ جدّي عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:
من خاف من سلطان ظلامة أو تغطرسا [٣]، فليقل:
[١] أقول: يظهر من الحديث أنّ الربيع بعد تأكّد المنصور بقوله «ائتني به فقتلني اللّه إن لم أقتله» أبلغ رسالته المشؤومة إلى الإمام (عليه السلام) لا تصريحا بما قال: بل «أجب أمير المؤمنين للّتي لا شوى لها» أي لأجل كلمته لا يبقى عمرك و هكذا أدرك الامام، فأوجز في صلاته، و جعل يهمس همسا بشيء في الطريق، و يدل عليه قوله (عليه السلام): إنّ جدّي عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: «من خاف سلطان ظلامة ...» و على كلّ فإنّ «شوى» واحدها شواة، فإن قيل- في النفي المطلق-: «لا شوي لها» فبالمعنى.
و إن قيل- في الاستثناء-: «ليس له إلّا شوى» فالباقي هيّن يسير، و قيل في القرآن الكريم: نَزَّاعَةً لِلشَّوى: بمعنى نزع جلدة الرأس، أو الأطراف و كلّ ما ليس بمقتل. و في الطير المشويّ: أي اللحم المكبوب.
[٢] همس الصوت: أخفاه.
[٣] غطرس: الغطرسة و التغطرس: التطاول على الأقران (لسان العرب: ٦/ ١٥٥).