مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٧٨ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
و حين يقول: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [١]
و حين يقول: وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ [٢]
و حين يقول: وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ [٣]
و أمثال ذلك من القرآن كثير.
و اعلم- أي عمّ و ابن عمّ!- أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة [قطّ]؛
و لا شيء أحبّ إليه من الضرّ و الجاهد و البلاء مع الصبر؛
و أنّه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قطّ؛
و لو لا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخيفونهم [٤] و يمنعونهم، و أعداؤه آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون.
و لو لا ذلك ما قتل زكريّا و يحيى [٥] بن زكريّا ظلما و عدوانا في بغي من البغايا.
و لو لا ذلك ما قتل جدّك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لمّا قام بأمر اللّه- جلّ و عزّ- ظلما، و عمّك الحسين بن فاطمة (عليهما السلام) اضطهادا و عدوانا.
و لو لا ذلك ما قال اللّه جلّ و عزّ في كتابه: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ [٦]
و لو لا ذلك لما قال في كتابه: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ. نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ [٧] و لو لا ذلك لما جاء في الحديث:
«لو لا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد فلا يصدع رأسه أبدا».
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «إنّ الدنيا لا تساوي عند اللّه جلّ و عزّ جناح بعوضة؛
و لو لا ذلك ما سقى كافرا منها شربة من ماء».
[١] آل عمران: ١٤٦.
[٢] الأحزاب: ٣٥.
[٣] يونس: ١٠٩.
[٤] «يخوّفونهم» ع، ب. «يحيفونهم» خ ل.
[٥] «و احتجب يحيى» م.
[٦] الزخرف: ٣٣.
[٧] المؤمنون: ٥٥، ٥٦.