مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٧٩ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث:
«لو أنّ مؤمنا على قلّة جبل لابتعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه».
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: «إنّه إذا أحبّ اللّه قوما، أو أحبّ عبدا صبّ عليه البلاء صبّا، فلا يخرج من غمّ إلّا وقع في غمّ».
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث:
«ما من جرعتين أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها، و جرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء و احتساب».
و لو لا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يدعون على من ظلمهم، بطول العمر، و صحّة البدن، و كثرة المال و الولد، و لو لا ذلك ما بلغنا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا خصّ رجلا بالترحّم عليه، و الاستغفار استشهد.
فعليكم يا عمّ، و ابن عمّ و بني عمومتي و إخوتي بالصبر، و الرضاء، و التسليم، و التفويض إلى اللّه جلّ و عزّ، و الرضا و الصبر على قضائه، و التمسّك بطاعته، و النزول عند أمره، أفرغ اللّه علينا و عليكم الصبر، و ختم لنا و لكم بالأجر و السعادة، و أنقذنا و إيّاكم [١] من كلّ هلكة، بحوله و قوّته، إنّه سميع قريب؛
و صلّى اللّه على صفوته من خلقه محمّد النبيّ و أهل بيته. [٢]
أقول [٣]: و هذا آخر التعزية بلفظها من أصل صحيح بخطّ محمّد بن عليّ بن مهجناب البزّاز [٤] تاريخه في صفر سنة ثمان و أربعين و أربعمائة.
و قد اشتملت هذه التعزية على وصف عبد اللّه بن الحسن بالعبد الصالح، و الدعاء
[١] «و أنقذكم و إيّانا» م.
[٢] ٥٧٨، عنه البحار: ٤٧/ ٢٩٨ ح ٢٥، و ج ٨٢/ ١٤٥ ح ٣٢.
[٣] أي السيّد ابن طاوس و كذا ما بعدها.
[٤] ترجم له في النابس في القرن الخامس: ١٨١ و قال: هو غير أبي الغنائم محمّد بن عليّ بن الحسين بن مهجناب البزّاز ظاهرا لأنّه مجاز من أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري المتوفّى ٣٤٨ ه. ق.