مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٢ - (٦) باب آخر موعظته (عليه السلام) لشيخ أيضا
قال: فبكى أبو عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ قال: يا شيخ، إن اخّرت منيّتك كنت معنا؛
و إن عجّلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
فقال الشيخ: ما ابالي ما فاتني بعد هذا يا بن رسول اللّه.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا شيخ، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه المنزل، و عترتي أهل بيتي»، تجيء و أنت معنا يوم القيامة؛
قال: يا شيخ، ما أحسبك من أهل الكوفة؟ قال: لا.
قال: فمن أين أنت؟ قال: من سوادها، جعلت فداك.
قال: أين أنت من قبر جدّي المظلوم الحسين (عليه السلام)؟ قال: إنّي لقريب منه.
قال: كيف إتيانك له؟ قال: إنّي لآتيه، و اكثر.
قال: يا شيخ، ذاك دم يطلب اللّه تعالى به، ما اصيب ولد فاطمة و لا يصابون بمثل الحسين (عليه السلام)، و لقد قتل (عليه السلام) في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا للّه، و صبروا في جنب اللّه، فجزاهم [اللّه] أحسن جزاء الصابرين، إنّه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه الحسين (عليه السلام) و يده على رأسه يقطر دما، فيقول: يا ربّ، سل أمّتي فيم قتلوا ابني؟
و قال (عليه السلام): كلّ الجزع و البكاء مكروه، سوى الجزع و البكاء على الحسين (عليه السلام). [١]
(٦) باب آخر [موعظته (عليه السلام) لشيخ أيضا]
(١) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي الصباح الكناني، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فدخل عليه شيخ، فقال:
يا أبا عبد اللّه، أشكو إليك ولدي و عقوقهم، و إخواني و جفاهم عند كبر سنيّ.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هذا، إنّ للحقّ دولة، و للباطل دولة، و كلّ واحد منهما في دولة صاحبه ذليل، و إنّ أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل العقوق من ولده، و الجفاء من إخوانه، و ما من مؤمن يصيبه شيئا من الرفاهيّة في دولة الباطل إلّا ابتلي
[١] ١/ ١٦٢، عنه البحار: ٤٥/ ٣١٣ ح ١٤، و ج ٤٤/ ٢٨٠ ح ٩ (قطعة)، و الوسائل: ٢/ ٩٢٣ ح ٩، و ج ١٠/ ٣٩٥ ح ١٠. و رواه في بشارة المصطفى: ٢٧٥، بإسناده إلى ابن قولويه (مثله).