مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٩ - الأخبار، الأصحاب
(١٤) كنز الكراجكي: روى الشيخ المفيد (قدّس اللّه روحه) بإسناده إلى محمّد بن السائب الكلبي، قال: لمّا قدم الصادق (عليه السلام) العراق نزل الحيرة، فدخل عليه أبو حنيفة؛ و سأله عن مسائل، و كان ممّا سأله أن قال له: جعلت فداك ما الأمر بالمعروف؟
فقال (عليه السلام): المعروف يا أبا حنيفة، المعروف في أهل السماء، المعروف في أهل الأرض، و ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:
جعلت فداك فما المنكر؟ قال: اللذان ظلماه حقّه، و ابتزّاه أمره، و حملا الناس على كتفه. قال: ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي اللّه فتنهاه عنها؟
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ليس ذاك أمرا بمعروف، و لا نهيا عن منكر، إنّما ذاك خير قدّمه.
قال أبو حنيفة: أخبرني جعلت فداك عن قول اللّه عزّ و جلّ:
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [١]؟
قال: فما هو عندك يا أبا حنيفة؟
قال: الأمن في السرب، و صحّة البدن، و القوت الحاضر!
فقال: يا أبا حنيفة! لئن وقفك اللّه أو أوقفك يوم القيامة حتّى يسألك عن كلّ أكلة أكلتها، و شربة شربتها، ليطولنّ وقوفك! قال: فما النعيم جعلت فداك؟
قال: النعيم، نحن الّذين أنقذ اللّه الناس بنا من الضلالة، و بصّرهم بنا من العمى، و علّمهم بنا من الجهل.
قال: جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا؟
قال: لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيّام، و لو كان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم. [٢]
(١٥) المناقب لابن شهرآشوب: أبو جعفر الطوسي في «الأمالي»، و أبو نعيم في «الحلية»، و صاحب الروضة بالإسناد- و الرواية يزيد بعضها على بعض-:
عن محمّد الصيرفي، و عن عبد الرحمن بن سالم: أنّه دخل ابن شبرمة و أبو حنيفة على
[١] التكاثر: ٨.
[٢] ٢/ ٣٥٢ ح ٨، عنه البحار: ١٠/ ٢٠٨ ح ١٠، و ج ٢٤/ ٥٨ ح ٣٤، و البرهان: ٤/ ٥٠٣ ح ١٢.