مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٧ - الأخبار، الأصحاب
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: فقلت له: أخلق به- إن علم بمكانك- أن لا يأذن لك؛ و لكن كن معي، فإن أذن لي دخلت معي. قال: فمضينا إلى بابه، فقلت لغلامه:
أقرئه السلام، و قل له: عبد الرّحمن بن أبي ليلى و رجل من أهل الكوفة.
قال: فرجع إلينا بالإذن، فدخلنا عليه، فرحّب بنا و قرب حتّى إذا اطمأننّا، أقبل عليّ؛ فقال: من هذا الرجل؟ فقلت: بأبي أنت و امّي هذا أبو حنيفة فقيه أهل الكوفة.
قال: فأقبل عليه، فقال: أنت النعمان بن ثابت؟ قال: نعم، بأبي أنت و امّي.
قال: أنت الّذي تقيس الدين برأيك؟ قال: بأبي أنت و امّي إنّما أقول ذلك في النازلة أو الحادثة، تحدث ليس لها في كتاب اللّه خبر، و لا في سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لا في إجماع عليه.
قال: فتبسّم، ثمّ قال: ويحك يا نعمان!
ما لم يكن له في كتاب اللّه، و لا في سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لا في إجماع المسلمين، و لا في خبر المتّصل حجّة، فقد زال عنك حكمه، و وضع عنك فرضه، فلم تتكلّف و لم تؤمر.
ويحك يا نعمان! إيّاك و القياس، فإنّ أهل القياس لا يزالون في التباس (الخبر). [١]
(١٢) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لأبي حنيفة:
يا أبا حنيفة! ما تقول في بيت سقط على قوم و بقي منهم صبيّان:
أحدهما حرّ، و الآخر مملوك لصاحبه، فلم يعرف الحرّ من المملوك؟
فقال أبو حنيفة: يعتق نصف هذا، و يعتق نصف هذا، و يقسّم المال بينهما! فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ليس كذلك؛
و لكنّه يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهو حرّ، و يعتق هذا، فيجعل مولى له. [٢]
[١] ٢/ ٣٠٥، عنه ملحقات إحقاق الحقّ: ١٢/ ٢١٣.
[٢] ٧/ ١٣٨ ح ٧، عنه البحار: ١٠/ ٢٠٣ ح ٧. و الوسائل: ١٧/ ٥٩٢ ح ٢ و عن من لا يحضره الفقيه:
٤/ ٣٠٨ ح ٥٦٦٠، و رواه في التهذيب: ٩/ ٣٦١ ح ١٠ بإسناده إلى الحسين بن المختار (مثله) عنه الوسائل: ١٨/ ١٨٨ ح ٧.
و تقدّم ضمن ح ٩ ص ٤٩٤، عن علل الشرائع، و ح ١٠ ص ٤٩٦، عن الصراط المستقيم نحوه.