مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٥ - الأخبار، الأصحاب
قال: لا يطيعوني. قال: بلى أصلحك اللّه إذا كنت أنت الكاتب و أنا الرسول أطاعوني.
قال: يا ابا حنيفة! أبيت إلّا جهلا؛
كم بيني و بين الكوفة من الفراسخ؟ قال: أصلحك اللّه ما لا يحصى.
فقال: كم بيني و بينك؟ قال: لا شيء.
قال: أنت دخلت عليّ في منزلي، فاستأذنت في الجلوس ثلاث مرّات، فلم آذن لك؛
فجلست بغير إذني خلافا عليّ، كيف يطيعوني اولئك و هم هناك و أنا هاهنا!؟
قال: فقبّل رأسه و خرج و هو يقول: أعلم الناس، و لم نره عند عالم.
فقال أبو بكر الحضرمي: جعلت فداك الجواب في المسألتين الأوّليّين.
فقال: يا أبا بكر! «سيروا فيها ليالي و أيّاما آمنين» فقال: مع قائمنا أهل البيت.
و أمّا قوله وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
فمن بايعه و دخل معه، و مسح على يده، و دخل في عقد أصحابه، كان آمنا. [١]
(١٠) الصراط المستقيم: دخل النعمان على الصادق (عليه السلام) فقال:
من أنت؟ قال: مفتي العراق. قال: بم تفتي؟ قال: بكتاب اللّه.
قال: هل تعرف ناسخه و منسوخه، و محكمه و متشابهه؟ قال: نعم.
قال: فقوله تعالى: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ [٢]؛
أيّ موضع هي؟ قال: بين مكّة و المدينة.
فقال: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [٣] ما هو؟ قال: البيت الحرام؛
فأنشد جلساءه: هل تعلمون عدم الأمن عن النفس و المال بين مكّة و المدينة، و عدم أمن ابن الزبير و ابن جبير في البيت؟ قالوا: نعم.
قال أبو حنيفة: ليس لي علم بالكتاب، و إنّما أنا صاحب قياس.
قال له: أيّما أعظم، القتل أو الزنا؟ قال: القتل.
قال: قنع اللّه فيه بشاهدين، و لم يقنع في الزنا إلّا بأربعة.
[١] ٨٩ ح ٥، عنه البحار: ٢/ ٢٩٢ ح ١٣، و حلية الأبرار: ٢/ ١٤٨، و الوسائل: ١/ ٤٦٧ ح ٥ (قطعة) و ج ١٨/ ٢٩ ح ٢٧.
[٢] سبأ: ١٨.
[٣] آل عمران: ٩٧.