مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٤ - الأخبار، الأصحاب
فقلت له: يا ابن رسول اللّه! و بأيّ شيء تعرف بما في نفسي قبل سؤالي عنه؟
قال: بالتوسّم و التفرّس، أ ما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [١]، و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه»؟
قال: فقلت: يا ابن رسول اللّه! فأخبرني بمسألتي.
فقال: أردت أن تسألني عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم لم يطق عليّ (عليه السلام) حمله عند حطّه للأصنام من سطح الكعبة مع قوّته و شدّته- إلى أن قال-: فقلت له: عن هذا- و اللّه- أردت أن أسألك، فأخبرني. ثمّ ذكر أنّه (عليه السلام) أجابه بأجوبة عجيبة- إلى أن قال-:
فقمت إليه، و قبّلت رأسه، و قلت: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته. [٢]
(٧) الخرائج و الجرائح: ما روي عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك كردين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يذكر رجلا أو رجلين بخير من أهل الكوفة، فأخبرتهما بما قال، و كانا يتواليانه، فقال أحدهما: سمعت و صدّقت و أطعت، و أحمد اللّه.
و قال الآخر- و أهوى بيده إلى جيبه فشقّه و قال-: و اللّه، لا رضيت حتّى أسمعه منه.
و خرج متوجّها نحوه و تبعته، فلمّا صرنا بالباب استأذنّا، [فأذن لنا] فدخلنا، فلمّا رآه قال: يا فلان! أ يريد كلّ امرئ أن يؤتى صحفا منشّرة؟ إنّ الّذي أخبرك مسمع به لحقّ.
فقال: جعلت فداك، إنّي أحببت أن يزول الشكّ منّي، و لا أتصوّره بصورة من يقول ما لم يسمعه، قال: فالتفت إلى رجل عنده- من سواد الكوفة صاحب قبالات- فقال لي: درفه.
ثمّ قال (عليه السلام): إنّ درفه- بالنبطيّة- خذها، أجل فخذها، فخرجنا من عنده. [٣]
(٨) و منه: ما روى سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، قال:
كتبت إليه (عليه السلام) أشكو الفقر، ثمّ قلت في نفسي: أ ليس قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
«الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا، و القتل معنا خير من الحياة مع غيرنا!».
فرجع الجواب: إنّ اللّه يمحّص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، و قد يعفو عن كثير؛
[١] الحجر: ٧٥.
[٢] ٣٥٠ ح ١، و رواه الشهيد الأوّل في الأربعين حديث: ٦٩ ح ١. و عند تحقيقنا للكتاب الأخير ذكرنا فيه معظم اتّحادات و تخريجات الحديث.
[٣] ٢/ ٧٦٠ ح ٨٠ (و في هامشه تخريجات الحديث. و كذا الحديث التالي).