مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤٢ - الأخبار، الأصحاب
٧- باب استدعاء المنصور الصادق (عليه السلام) مرّة سابعة
الأخبار، الأصحاب:
١- مهج الدعوات: و من ذلك دعاء الصادق (عليه السلام) لمّا استدعاه المنصور مرّة سابعة [...] قال: روي عن محمّد بن عبد اللّه الإسكندري أنّه قال: كنت من جملة ندماء أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر و خواصّه، و كنت صاحب سرّه من بين الجميع؛
فدخلت عليه يوما، فرأيته مغتمّا و هو يتنفّس نفسا باردا؛ فقلت: ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين؟! فقال لي: يا محمّد! لقد هلك من أولاد فاطمة (عليهما السلام) مقدار مائة [أو يزيدون] و قد بقي سيّدهم و إمامهم.
فقلت له: من ذلك؟ قال: جعفر بن محمّد الصادق. فقلت له:
يا أمير المؤمنين! إنّه رجل أنحلته العبادة، و اشتغل باللّه عن طلب الملك و الخلافة.
فقال: يا محمّد! و قد علمت أنّك تقول به و بإمامته، و لكنّ الملك عقيم، و لقد آليت على نفسي أن لا امسي عشيّتي هذه، أو أفرغ منه.
قال محمّد: و اللّه لقد ضاقت عليّ الأرض برحبها.
ثمّ دعا سيّافا، و قال له: إذا أنا أحضرت أبا عبد اللّه الصادق و شغلته بالحديث، و وضعت قلنسوتي عن رأسي فهي العلامة بيني و بينك، فاضرب عنقه.
ثمّ أحضر أبا عبد اللّه (عليه السلام) في تلك الساعة، و لحقته في الدار و هو يحرّك شفتيه، فلم أدر ما [هو] الّذي قرأ، فرأيت القصر يموج كأنّه سفينة في لجج البحار، فرأيت أبا جعفر المنصور و هو يمشي بين يديه حافي القدمين، مكشوف الرأس، قد اصطكّت أسنانه، و ارتعدت فرائصه، يحمرّ ساعة، و يصفرّ [اخرى] و أخذ بعضدي أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) و أجلسه على سرير ملكه، و جثى بين يديه، كما يجثو العبد بين يدي مولاه، ثمّ قال [له]: يا ابن رسول اللّه ما الّذي جاء بك في هذه الساعة؟! قال:
جئتك يا أمير المؤمنين طاعة للّه عزّ و جلّ، و لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لأمير المؤمنين أدام اللّه عزّه قال: ما دعوتك، و الغلط من الرسول، ثمّ قال: سل حاجتك.
فقال: أسألك أن لا تدعوني لغير شغل. قال: لك ذلك و غير ذلك.