مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤٠ - الرضا، عن أبيه (عليهما السلام)
محبّة لك، فو اللّه ما أجد أحدا من أهل بيتي أعزّ [عليّ] منك، و لا آثر [١] عندي؛ و لكن يا أبا عبد اللّه! ما كلام يبلغني عنك تهجنا [٢] فيه، و تذكرنا بسوء؟
فقال: يا أمير المؤمنين! ما ذكرتك قطّ بسوء.
فتبسّم أيضا، و قال: و اللّه، أنت أصدق عندي من جميع من سعى بك إليّ.
هذا مجلسي بين يديك و خاتمي، فانبسط و لا تخشني في جليل أمرك و صغيره؛ فلست أردّك عن شيء. ثمّ أمره بالانصراف و حباه [٣] و أعطاه، فأبى أن يقبل شيئا، و قال:
يا أمير المؤمنين! أنا في غناء و كفاية و خير كثير، فإذا هممت ببرّي فعليك بالمتخلّفين من أهل بيتي، فارفع عنهم القتل.
قال: قد قبلت يا أبا عبد اللّه! و قد أمرت بمائة ألف درهم، ففرّق بينهم.
فقال: وصلت الرحم يا أمير المؤمنين!
فلمّا خرج من عنده، مشى بين يديه مشايخ قريش و شبّانهم من كلّ قبيلة، و معه عين أبي الدوانيق، فقال له: يا ابن رسول اللّه! لقد نظرت نظرا شافيا حين دخلت على أمير المؤمنين فما أنكرت منك شيئا، غير أنّي نظرت إلى شفتيك و قد حرّكتهما بشيء، فما كان ذلك؟
قال: إنّي لمّا نظرت إليه، قلت:
«يا من لا يضام و لا يرام [٤]، و به تواصل الأرحام، صلّ على محمّد و آله، و اكفني شرّه بحولك و قوّتك» و اللّه ما زدت على ما سمعت.
قال: فرجع العين إلى أبي الدوانيق فأخبره بقوله، فقال:
و اللّه ما استتمّ ما قال، حتّى ذهب ما كان في صدري من غائلة و شرّ. [٥]
[١] آثره: أكرمه. اختاره و فضّله.
[٢] هجا يهجو: عدّد معايبه و شتمه.
[٣] حبوت الرجل حباء، بالكسر و المدّ: أعطيته الشيء بغير عوض.
[٤] لا يضام: لا يقهر. و لا يرام: لا يطلب و لا يوصل.
[٥] ١٢٠، عنه البحار: ٤٧/ ١٧٣ ح ٢٠، و ج ٩٥/ ٢٢٠ ح ١٦، و إثبات الهداة: ٥/ ٤٣٩ ح ١٩٨، و مستدرك الوسائل: ١٣/ ١٧٣ ح ١، و مدينة المعاجز: ٣٦٤ ح ٢٧.