مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤١ - الرضا، عن أبيه (عليهما السلام)
١٣- عيون أخبار الرضا (عليه السلام): أحمد بن محمّد بن الصقر، و عليّ بن محمّد بن مهرويه معا، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه، عن الحسن بن الفضل، عن الرضا، عن أبيه (صلوات اللّه عليهما) قال:
أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمّد (عليهما السلام) ليقتله، و طرح له سيفا و نطعا [١] و قال للربيع: إذا أنا كلّمته، ثمّ ضربت بإحدى يديّ على الاخرى، فاضرب عنقه.
فلمّا دخل جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و نظر إليه من بعيد يحرّك شفتيه و أبو جعفر على فراشه، و قال: مرحبا و أهلا بك يا أبا عبد اللّه، ما أرسلنا إليك إلّا رجاء أن نقضي دينك، و نقضي ذمامك [٢]، ثمّ سأله مسألة لطيفة عن أهل بيته، و قال: قد قضى اللّه حاجتك و دينك، و أخرج جائزتك، يا ربيع! لا تمضينّ ثالثة حتّى يرجع جعفر إلى أهله.
فلمّا خرج، قال له الربيع: يا أبا عبد اللّه أ رأيت السيف؟! إنّما كان وضع لك و النطع، فأيّ شيء رأيتك تحرّك به شفتيك؟
قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): نعم يا ربيع، لمّا رأيت الشرّ في وجهه، قلت:
«حسبي الربّ من المربوبين، و حسبي الخالق من المخلوقين، و حسبي الرازق من المرزوقين، و حسبي اللّه ربّ العالمين، حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي اللّه لا إله إلّا هو، عليه توكّلت، و هو ربّ العرش العظيم». [٣]
[١] النطع: بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس.
[٢] الذمّة و الذمام: هما بمعنى العهد الأمان و الضمان، و الحرمة، و الحقّ، و سمّي أهل الذمّة لدخولهم في عهد المسلمين، و أمانهم. نهاية الجزري: ٢/ ١٦٨.
[٣] ١/ ٣٠٤ ح ٦٤، عنه البحار: ٤٧/ ١٦٢ ح ٢، و إثبات الهداة: ٥/ ٣٦١ ح ٤٦، و مدينة المعاجز:
٣٦٧ ح ٣٤ و أخرجه في ملحقات إحقاق الحقّ: ١٢/ ٢٤٦ عن مقتل الحسين للخوارزمي: ٢/ ١١٣ باسناده إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) (مثله)، و أضاف:
و في رواية اخرى أنّ الربيع قال للدوانيقي: ما بدا لك يا أمير المؤمنين حيث انبسطت إلى جعفر بن محمّد بعد ما أضمرت له ما أضمرت؟! قال و اللّه: لقد رأيت قدّامه أسدين فاغرين فمويهما؛
فلو هممت به سوء لابتلعاني، فلذلك تضرّعت له و فعلت ما فعلت.