مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٢ - الأخبار، الأصحاب
ثمّ قال: أخبرني عن قول اللّه تعالى: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ [١]
أيّ موضع هو: قال: هو ما بين مكّة و المدينة. قال (عليه السلام): نشدتكم باللّه هل تسيرون بين مكّة و المدينة لا تأمنون على دمائكم من القتل، و على أموالكم من السرقة؟
ثمّ قال: و أخبرني عن قول اللّه تعالى: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [٢]
أيّ موضع هو؟ قال: ذاك بيت اللّه الحرام.
فقال: نشدتكم باللّه هل تعلمون أنّ عبد اللّه بن الزبير، و سعيد بن جبير دخلاه، فلم يأمنا القتل؟ قال: فاعفني يا بن رسول اللّه.
قال: فأنت الّذي تقول: سأنزل مثل ما أنزل اللّه؟ قال: أعوذ باللّه من هذا القول.
قال: إذا سئلت فما تصنع؟ قال: اجيب عن الكتاب، أو السنّة، أو الاجتهاد.
قال: إذا اجتهدت من رأيك وجب على المسلمين قبوله؟ قال: نعم. قال:
و كذلك وجب قبول ما أنزل اللّه تعالى، فكأنّك قلت: سأنزل مثل ما أنزل اللّه تعالى. [٣]
١٦- و منه: و في حديث محمّد بن مسلم أنّ الصادق (عليه السلام) قال لأبي حنيفة:
أخبرني عن هاتين النكتتين [٤] اللّتين في يدي حمارك، ليس ينبت عليهما شعر؟
قال أبو حنيفة: خلق كخلق اذنيك في جسدك و عينيك.
فقال له: ترى هذا قياسا! إنّ اللّه تعالى خلق اذنيّ لأسمع بهما، و خلق عينيّ لأبصر بهما، فهذا لما خلقه في جميع الدوابّ و ما ينتفع به؟ فانصرف أبو حنيفة معتبا.
فقلت: أخبرني ما هي؟ قال: إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه:
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ [٥] يعني منتصبا في بطن امّه، غذاؤه من غذائها، ممّا تأكل و تشرب امّه، هاهنا ميثاقه بين عينيه، فإذا أذن اللّه عزّ و جلّ في ولادته، أتاه ملك يقال له «حيوان»، فزجره زجرة انقلب و نسي الميثاق، و خلق جميع البهائم في بطون امّهاتهنّ منكوسة، مؤخّره إلى مقدّم امّه، كما يأخذ الإنسان في بطن امّه؛
[١] سبأ: ١٨.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] ٣/ ٣٧٦، عنه البحار: ١٠/ ٢١٢ ح ١٣. و تقدّمت قطع منه ضمن أحاديث هذا الباب.
[٤] «الركبتين» م.
[٥] البلد: ٤.