مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠١ - الأخبار، الأصحاب
ثمّ قال: لأنّ المنيّ اختيار، و يخرج من جميع الجسد، و يكون في الأيّام؛
و البول ضرورة، و يكون في اليوم مرّات [١]، قال أبو حنيفة: كيف يخرج من جميع الجسد، و اللّه يقول: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ [٢]؟
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فهل قال: لا يخرج من غير هذين الموضعين؟
ثمّ قال (عليه السلام): لم لا تحيض المرأة إذا حبلت؟ قال: لا أدري؛
قال (عليه السلام) و الصلاة: حبس اللّه تعالى الدم، فجعله غذاء للولد.
ثمّ قال (عليه السلام): أين مقعد الكاتبين؟ قال: لا أدري.
قال: مقعدهما على الناجذين، و الفم: الدواة، و اللسان: القلم، و الريق: المداد.
ثمّ قال: لم يضع الرجل يده على مقدّم رأسه عند المصيبة، و المرأة على خدّها؟
قال: لا أدري. فقال (عليه السلام): اقتداء بآدم و حوّاء، حيث اهبطا من الجنّة، أ ما ترى أنّ من شأن الرجل الإكباب [٣] عند المصيبة، و من شأن المرأة رفعها رأسها إلى السماء إذا بكت.
ثمّ قال (عليه السلام): ما ترى في رجل كان له عبد، فتزوّج، و زوّج عبده في ليلة واحدة، ثمّ سافرا، و جعلا امرأتيهما في بيت واحد، فسقط البيت عليهم، فقتل المرأتين و بقي الغلامان؛ أيّهما في رأيك المالك؟ و أيّهما المملوك؟ و أيّهما الوارث؟ و أيّهما الموروث؟ ثمّ قال:
فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح، و أقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحدّ؟
ثمّ قال (عليه السلام): فأخبرني عن قول اللّه تعالى لموسى و هارون حين بعثهما إلى فرعون:
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [٤] «لعلّ» منك شكّ؟ قال: نعم.
قال: و كذلك من اللّه شكّ إذ قال: «لعلّه»؟
[١] أضاف في م «و هو مختار، و الآخر متولّج». و أورد المصنّف بيانا لم نقف على لفظه في المتن، و هو: قوله (عليه السلام): «فما بال الناس يغتسلون من الجنابة» لمّا حكم أبو حنيفة بأرجسيّة البول بناء على ما زعمه من طهارة محلّ المنيّ بالفرك ألزم (عليه السلام) عليه ذلك، و إلّا فالمنيّ أرجس عندنا.
[٢] الطارق: ٧.
[٣] «الاكتباب» ع، م. «الاكتئاب» ب. «قوله (عليه السلام): (أ ما ترى! أنّ من شأن الرجل) أي علّة هذا أيضا مثل علّة تلك، أي أكبّ آدم (عليه السلام) عند هبوطه، و رفعت حوّاء رأسها عند خروجها.
و سيأتي شرح تلك العلل في مواضعها إن شاء اللّه تعالى» منه ره.
أقول: أكبّ الرجل إكبابا إذا نكس.
[٤] طه: ٤٤.