مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٨٠ - (٨) باب كتابه (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن النجاشي
يا عبد اللّه، و حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) أنّه قال: «من قال في مؤمن ما رأت عيناه، و سمعت اذناه ما يشينه، و يهدم مروّته، فهو من الّذين قال اللّه عزّ و جلّ:
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [١]».
يا عبد اللّه، و حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال:
«من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مروّته و ثلبه، أوبقه اللّه تعالى بخطيئته حتّى يأتي بمخرج ممّا قال، و لن يأتي بالمخرج منه أبدا.
و من أدخل على أخيه المؤمن سرورا، فقد أدخل على أهل البيت (عليهم السلام) سرورا؛
و من أدخل على أهل البيت سرورا، فقد أدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سرورا؛
و من أدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سرورا، فقد سرّ اللّه؛
و من سرّ اللّه، فحقيق عليه أن يدخله الجنّة».
ثمّ إنّي أوصيك بتقوى اللّه، و إيثار طاعته، و الاعتصام بحبله، فإنّه من اعتصم بحبل اللّه، فقد هدي إلى صراط مستقيم، فاتّق اللّه و لا تؤثر أحدا على رضاه و هواه؛
فإنّها وصيّة اللّه عزّ و جلّ إلى خلقه، لا يقبل منهم غيرها، و لا يعظّم سواها.
و اعلم أنّ الخلائق لم يوكّلوا بشيء أعظم من التقوى، فإنّه وصيّتنا أهل البيت، فإن استطعت أن لا تنال من الدنيا شيئا تسأل عنه غدا فافعل.
قال عبد اللّه بن سليمان: فلمّا وصل كتاب الصادق (عليه السلام) إلى النجاشي، نظر فيه و قال:
صدق- و اللّه الّذي لا إله إلّا هو- مولاي، فما عمل أحد بما في هذا الكتاب إلّا نجا.
فلم يزل عبد اللّه يعمل به أيّام حياته. [٢]
(٢) الكافي: (بإسناده) عن محمّد بن جمهور، قال:
كان النجاشي- و هو رجل من الدهاقين- عاملا على الأهواز، و فارس؛
فقال بعض أهل عمله لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ في ديوان النجاشي عليّ خراج، و هو مؤمن يدين بطاعتك، فإن رأيت أن تكتب إليه كتابا؟
[١] النور: ١٩.
[٢] ٣٢٧ ح ١٠، عنه البحار: ٧٥/ ٣٦٠ ح ٧٧، و ج ٧٧/ ١٨٩ ح ١١؛ و رواه ابن زهرة في الأربعين حديث في حقوق الإخوان: ٤٦ ح ٦ بإسناده (مثله).