مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٧٩ - (٨) باب كتابه (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن النجاشي
و من أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر، أعانه اللّه على إجازة الصراط عند زلزلة الأقدام، و من زار أخاه المؤمن إلى منزله لا لحاجة منه إليه، كتب من زوّار اللّه، و كان حقيقا على اللّه أن يكرم زائره».
يا عبد اللّه، و حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام): أنّه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يقول لأصحابه يوما: «معاشر الناس: إنّه ليس بمؤمن من آمن بلسانه، و لم يؤمن بقلبه، فلا تتّبعوا عثرات المؤمنين، فإنّه من اتّبع عثرة مؤمن اتّبع اللّه عثراته يوم القيامة، و فضحه في جوف بيته».
و حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) أنّه قال: «أخذ اللّه ميثاق المؤمن أن لا يصدّق في مقالته، و لا ينتصف [به] من عدوّه، و على أن لا يشفى غيظه إلّا بفضيحة نفسه، لأنّ كلّ مؤمن ملجم، و ذلك لغاية قصيرة، و راحة طويلة؛
أخذ اللّه ميثاق المؤمن على أشياء: أيسرها [عليه] مؤمن مثله يقول بمقالته يبغيه و يحسده، و الشيطان يغويه و يمقته، و السلطان يقفو أثره و يتّبع عثراته، و كافر بالّذي هو به مؤمن، يرى سفك دمه دينا، و إباحة حريمه غنما، فما بقاء المؤمن بعد هذا؟
يا عبد اللّه، و حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال:
«نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد، إنّ اللّه يقرأ عليك السلام و يقول:
اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي، سمّيته مؤمنا؛
فالمؤمن منّي و أنا منه، من استهان بمؤمن فقد استقبلني بالمحاربة».
يا عبد اللّه، و حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنّه قال يوما:
«يا عليّ، لا تناظر رجلا حتّى تنظر في سريرته، فإن كانت سريرته حسنة، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكن ليخذل وليّه، و إن كانت سريرته رديئة فقد يكفيه مساويه؛
فلو جاهدت أن تعمل به أكثر ممّا عمله من معاصي اللّه عزّ و جلّ ما قدرت عليه».
يا عبد اللّه، و حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام)، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنّه قال:
«أدنى الكفر أن يسمع الرجل عن أخيه الكلمة، فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها، أولئك لا خلاق لهم».