مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٣ - الأخبار، الأصحاب
٣- كشف الغمّة: من كتاب الدلائل للحميري، عن عبد اللّه بن أبي ليلى، قال:
كنت بالربذة مع المنصور، و كان قد وجّه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاتي به، و بعث إليّ المنصور فدعاني، فلمّا انتهيت إلى الباب سمعته يقول:
عجّلوا عليّ به! قتلني اللّه إن لم أقتله، سقى اللّه الأرض من دمي إن لم أسق الأرض من دمه، فسألت الحاجب من يعني؟ قال: جعفر بن محمّد (عليهم السلام). فإذا هو قد اتي به مع عدّة جلاوزة [١]، فلمّا انتهى إلى الباب- قبل أن يرفع الستر- رأيته قد تململت شفتاه [٢] عند رفع الستر، فدخل، فلمّا نظر إليه المنصور قال: مرحبا يا ابن عمّ، مرحبا يا ابن رسول اللّه.
فما زال يرفعه حتّى أجلسه على وسادته، ثمّ دعا بالطعام، فرفعت رأسي، و أقبلت أنظر إليه، و جعل يلقمه جيّدا [٣] باردا، و قضى حوائجه، و أمره بالانصراف.
فلمّا خرج، قلت له: قد عرفت موالاتي لك، و ما قد ابتليت به في دخولي عليهم، و قد سمعت كلام الرجل و ما كان يقول، فلمّا صرت إلى الباب رأيتك قد تململت شفتاك، و ما أشكّ أنّه شيء قلته، و رأيت ما صنع بك، فإن رأيت أن تعلّمني ذلك، فأقوله إذا دخلت عليه.
قال: نعم، قلت: «ما شاء اللّه، ما شاء اللّه، لا يأتي بالخير إلّا اللّه، ما شاء اللّه؛
ما شاء اللّه، لا يصرف السوء إلّا اللّه، ما شاء اللّه، ما شاء اللّه، كلّ نعمة فمن اللّه؛
ما شاء اللّه [ما شاء اللّه] لا حول و لا قوّة إلا باللّه». [٤]
استدراك (١) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال لي رجل: أيّ شيء قلت حين دخلت على أبي جعفر بالربذة؟
[١] الجلاوزة: جمع الجلواز، و هو الشرطي الّذي يخفّ في الذهاب و المجيء بين يدي الأمير.
[٢] تململت شفتاه: تقلّبت، تحرّكت.
[٣] «عليه و يلقنه جدبا» م. و في ع، ب «جديا» بدل «جيدا» و ما أثبتناه من الخرائج.
[٤] ٢/ ١٩٥، عنه البحار: ٤٧/ ١٨٣ ح ٢٩.
و أورده في الخرائج و الجرائح: ٢/ ٦٤١ ح ٤٨ (مثله) عنه البحار: ٩٥/ ٢١٨ ح ١٢ و ١٣.