مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٨ - الأخبار، الأصحاب
«اللهمّ احرسني بعينك الّتي لا تنام، و اكنفني بركنك الّذي لا يرام، و اغفر بقدرتك عليّ، فلا أهلكنّ و أنت رجائي، فكم من نعمة قد أنعمت عليّ قلّ عندها شكري، و كم من بليّة ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري، فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، و يا من قلّ عند نقمته صبري فلم يخذلني، و يا من رآني على الخطايا فلم يفضحني، و يا ذا النعماء الّتي لا تحصى، و يا ذا الأيادي الّتي لا تنقضي؛
بك أستدفع مكروه ما أنا فيه، و أعوذ بك من شرّه يا أرحم الراحمين». [١]
(٦) سير أعلام النبلاء: أخبرنا عليّ بن أحمد في كتابه، أنبأنا عمر بن محمّد، أنبأنا محمّد بن عبد الباقي الأنصاري، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي باللّه، أنبأنا عبيد اللّه بن أحمد الصيدلاني، حدّثنا أبو طالب عليّ بن أحمد الكاتب، حدّثنا عيسى بن أبي حرب الصفّار، عن الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: دعاني المنصور، فقال:
إنّ جعفر بن محمّد يلحد في سلطاني، قتلني اللّه إن لم أقتله.
فأتيته، فقلت: أجب أمير المؤمنين. فتطهّر و لبس ثيابا- أحسبه قال: جددا-.
فأقبلت به، فاستأذنت له فقال: أدخله، قتلني اللّه إن لم أقتله. فلمّا نظر إليه مقبلا، قام من مجلسه فتلقّاه و قال: مرحبا بالنقيّ الساحة! البريء من الدغل و الخيانة، أخي و ابن عمّي.
فأقعده معه على سريره، و أقبل عليه بوجهه، و سأله عن حاله، ثمّ قال:
سلني عن حاجتك. فقال: أهل مكّة و المدينة قد تأخّر عطاؤهم فتأمر لهم به.
قال: أفعل، ثمّ قال: يا جارية! ائتني بالتحفة. فأتته بمدهن زجاج فيه غالية، فغلّفه بيده و انصرف.
فاتّبعته، فقلت: يا ابن رسول اللّه! أتيت بك و لا أشكّ أنّه قاتلك، فكان منه ما رأيت، و قد رأيتك تحرّك شفتيك بشيء عند الدخول، فما هو؟
قال: قلت: «اللهمّ احرسني بعينك الّتي لا تنام، و اكنفني بركنك الّذي لا يرام، و احفظني بقدرتك عليّ، و لا تهلكني و أنت رجائي.
[١] ١٤٩، عنه الإحقاق: ١٢/ ٢٥٠، و الصحيفة السجّاديّة الجامعة: ٣٦٨/ ١٥٨.
و رواه ملخّصا في وسيلة النجاة: ٣٥٩، عنه ملحقات الإحقاق المذكور.