مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٨٩ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
و أنّه من عرف أطاع، و من أطاع حرّم الحرام ظاهره و باطنه؛
و لا يكون تحريم الباطن و استحلال الظاهر، إنّما حرّم اللّه الظاهر بالباطن، و الباطن بالظاهر معا جميعا، و لا يكون الأصل و الفرع، و باطن الحرام حرام و ظاهره حلال، و لا يحرّم الباطن و يستحلّ الظاهر؛
و كذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة الظاهر، و لا الزكاة و لا الصوم، و لا الحجّ، و لا العمرة، و لا المسجد الحرام، و لا جميع حرمات اللّه و لا شعائر اللّه و أن تترك بمعرفة الباطن، لأنّ باطنه ظهره، و لا يستقيم واحد منهما إلّا بصاحبه إذا كان الباطن حراما خبيثا، فالظاهر منه حرام خبيث، إنّما يشبه الباطن بالظاهر.
فمن زعم أنّ ذلك إنّما هي المعرفة، و أنّه إذا عرف اكتفى بغير طاعة، فقد كذب و أشرك، و ذاك لم يعرف و لم يطع، و إنّما قيل: اعرف، و اعمل ما شئت من الخير؛
فإنّه يقبل ذلك منه، و لا يقبل ذلك منك بغير معرفة؛
فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة و الخير، قلّ أو كثر بعد أن لا تترك شيئا من الفرائض و السنن الواجبة، فإنّه مقبول منك مع جميع أعمالك.
و اخبرك أنّه من عرف أطاع، فإذا عرف، صلّى و صام و اعتمر و عظّم حرمات اللّه كلّها، و لم يدع منها شيئا، و عمل بالبرّ كلّه، و مكارم الأخلاق كلّها، و اجتنب سيّئها؛
و مبتدأ كلّ ذلك هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصله، و هو أصل هذا كلّه، لأنّه هو جاء به و دلّ عليه، و أمر به، و لا يقبل اللّه عزّ و جلّ من أحد شيئا منه إلّا به.
فمن عرفه اجتنب الكبائر، و حرّم الفواحش كلّها ما ظهر منها و ما بطن، و حرّم المحارم كلّها، لأنّه بمعرفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و طاعته، دخل فيما دخل فيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و خرج ممّا خرج منه.
و من زعم أنّه يحلّل الحلال، و يحرّم الحرام بغير معرفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لم يحلّل للّه حلالا، و لم يحرّم له حراما، و أنّه من صلّى و زكّى، و حجّ و اعتمر، و فعل البرّ كلّه بغير معرفة من افترض اللّه عليه طاعته، فإنّه لم يقبل منه شيئا من ذلك، و لم يصلّ، و لم