مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١١٣ - استدراك
٤- و منه: و قيل: إنّه- يعني: مؤمن الطاق- دخل على أبي حنيفة يوما، فقال له أبو حنيفة: بلغني عنكم معشر الشيعة شيء. فقال: فما هو؟
قال: بلغني أنّ الميّت منكم إذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يعطى كتابه بيمينه؛ فقال: مكذوب علينا يا نعمان، و لكن بلغني عنكم معشر المرجئة أنّ الميّت منكم إذا مات قمعتم في دبره قمعا، فصببتم فيه جرّة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة.
فقال أبو حنيفة: مكذوب علينا و عليكم. [١]
استدراك
(٥) الاختصاص: يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، قال:
قال أبو حنيفة لأبي جعفر مؤمن الطاق: ما تقول في الطلاق الثلاث؟
قال: أ على خلاف الكتاب و السنّة؟ قال: نعم. قال أبو جعفر: لا يجوز ذلك.
قال أبو حنيفة: و لم لا يجوز ذلك؟
قال: لأنّ التزويج عقد عقد بالطاعة، فلا يحلّ بالمعصية، و إذا لم يجز التزويج بجهة المعصية لم يجز الطلاق بجهة المعصية، و في إجازة ذلك طعن على اللّه عزّ و جلّ فيما أمر به، و على رسوله فيما سنّ، لأنّه إذا كان العمل بخلافهما فلا معنى لهما، و في قولنا من شذّ عنهما ردّ إليهما و هو صاغر.
قال أبو حنيفة: قد جوّز العلماء ذلك.
قال أبو جعفر: بئس العلماء الّذين جوّزوا للعبد العمل بالمعصية، و استعمال سنّة الشيطان في دين اللّه، و لا عالم أكبر من الكتاب و السنّة، فلم تجوّزون للعبد الجمع بين ما فرّق اللّه من الطلاق الثلاث في وقت واحد، و لا تجوّزون له الجمع بين ما فرّق اللّه من الصلوات الخمس؟ و في تجويز ذلك تعطيل الكتاب و هدم السنّة، و قد قال اللّه جلّ و عزّ: وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [٢] [المتعدّي لحدود اللّه بإفراقه].
ما تقول يا أبا حنيفة، في رجل طلّق امرأته على سنّة الشيطان؟ أ يجوز له ذلك الطلاق؟
[١] ١٩٠ ذ ح ٣٣٢، عنه البحار: ٤٧/ ٤٠٧ ذ ح ١٠.
[٢] الطلاق: ١.