مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٠٤ - استدراك
كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللّه (عليه السلام) دنانير، و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبة، إنّ فلانا يريد الخروج إلى اليمن، و عندي كذا و كذا دينارا، أ فترى أن أدفعها إليه، يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا بنيّ، أ ما بلغك أنّه يشرب الخمر؟
فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس، فقال: يا بنيّ، لا تفعل.
فعصى إسماعيل أباه، و دفع إليه دنانيره، فاستهلكها و لم يأته بشيء منها؛
فخرج إسماعيل، و قضي أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) حجّ و حجّ إسماعيل تلك السنة؛
فجعل يطوف بالبيت و يقول: اللهمّ آجرني و اخلف عليّ، فلحقه أبو عبد اللّه (عليه السلام) فهمزه بيده من خلفه، و قال له: مه يا بنيّ، فلا و اللّه مالك على اللّه هذا [حجّة]، و لا لك أن يأجرك، و لا يخلف عليك، و قد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته.
فقال إسماعيل: يا أبت، إنّي لم أره يشرب الخمر، إنّما سمعت الناس يقولون.
فقال: يا بنيّ، إنّ اللّه عزّ و جلّ [يقول] في كتابه: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [١] يقول: يصدّق للّه و يصدّق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم، و لا تأتمن شارب الخمر، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ [٢]
فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر، إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب، و لا يشفّع إذا شفع، و لا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها، لم يكن للّذي ائتمنه على اللّه أن يأجره، و لا يخلف عليه. [٣]
٦- إكمال الدين: ابن المتوكّل، عن محمّد العطّار، عن الأشعري، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن راشد، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) [عن إسماعيل]
فقال: عاص لا يشبهني، و لا يشبه أحدا من آبائي. [٤]
[١] التوبة: ٦١.
[٢] النساء: ٥.
[٣] ٥/ ٢٩٩ ح ١، عنه البحار: ٢/ ٢٧٣ ح ١٣، و ج ٤٧/ ٢٦٧ ح ٣٨، و الوسائل: ١٣/ ٢٣٠ ح ١ و البرهان: ١/ ٣٤٢ ح ٥، و ج ٢/ ١٣٨ ح ١، و الوافي: ١٨/ ٩٥٦ ح ١١.
[٤] ١/ ٧٠، عنه البحار: ٤٧/ ٢٤٧ ح ٨.