مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٠٦ - ٥- باب آخر، نفي إمامة إسماعيل، و وفاته في حياة أبيه (عليه السلام)
اؤاجرها من أكرتي [١] على أنّ ما أخرج اللّه منها من شيء كان لي من ذلك النصف، أو الثلث، أو أقلّ من ذلك أو أكثر، هل يصلح ذلك؟ قال: لا بأس [به].
فقال له إسماعيل ابنه: يا أبتاه، لم تحفظ!
قال: أو ليس كذلك اعامل أكرتي يا بنيّ؟!
أ ليس من أجل ذلك كثيرا ما أقول لك الزمني فلا تفعل؟! فقام إسماعيل فخرج؛
فقلت: جعلت فداك فما على إسماعيل أن لا يلزمك إذا كنت متى مضيت افضيت الأشياء إليه من بعدك، كما افضيت الأشياء إليك من بعد أبيك؟ فقال: يا فيض، إنّ إسماعيل ليس [منّي]، كأنا من أبي.
قلت: جعلت فداك فقد كان لا شكّ في أنّ الرحال تحطّ إليه من بعدك؛
فإن كان ما نخاف- و إنّا نسأل اللّه من ذلك العافية- فإلى من؟
فأمسك عنّي، فقبّلت ركبتيه و قلت: ارحم شيبتي، فإنّما هي النار؛
إنّي و اللّه لو طمعت أن أموت قبلك ما باليت، و لكنّي أخاف أن أبقى بعدك.
فقال لي: مكانك. ثمّ قام إلى ستر في البيت، فرفعه و دخل، فمكث قليلا ثمّ صاح بي: يا فيض، ادخل. فدخلت فإذا هو بمسجده قد صلّى، و انحرف عن القبلة.
فجلست بين يديه، فدخل عليه أبو الحسن موسى (عليه السلام) و هو يومئذ غلام في يده درّة [٢] فأقعده على فخذه، و قال له: بأبي أنت و امّي ما هذه المخفقة [٣] الّتي بيدك؟
فقال: مررت بعليّ أخي، و هي في يده، و هو يضرب بها بهيمة، فانتزعتها من يده فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا فيض، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) افضيت إليه صحف إبراهيم و موسى، فائتمن عليها عليّا، ثمّ ائتمن عليها عليّ الحسن، ثمّ ائتمن عليها الحسن الحسين [أخاه]، و ائتمن الحسين عليها عليّ بن الحسين، ثمّ ائتمن عليها عليّ بن الحسين محمّد بن عليّ، و ائتمن عليها أبي، فكانت عندي؛
و قد ائتمنت ابني هذا عليها على حداثته و هي عنده، فعرفت ما أراد.
[١] الغير: ع، ب. و الأكّار، جمعه أكرة و أكّارون: الحرّاث.
[٢] الدرّة و المخفقة: بمعنى واحد، و هو السوط.
[٣] الدرّة و المخفقة: بمعنى واحد، و هو السوط.