مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٠٧ - ٥- باب آخر، نفي إمامة إسماعيل، و وفاته في حياة أبيه (عليه السلام)
فقلت: جعلت فداك زدني، فقال: يا فيض، إنّ أبي كان إذا أراد أن لا تردّ له دعوة، أجلسني عن يمينه و دعا، فأمّنت، فلا تردّ له دعوة؛
و كذا أصنع بابني هذا، و قد ذكرت أمس بالموقف، فذكرتك بخير.
قال فيض: فبكيت سرورا، ثمّ قلت له: يا سيّدي، زدني.
فقال: إنّ أبي كان إذا أراد سفرا و أنا معه فنعس، و كان [هو] على راحلته، أدنيت راحلتي من راحلته، فوسّدته ذراعي الميل و الميلين حتّى يقضي وطره من النوم؛
و كذلك يصنع بي ولدي هذا. فقلت [له]: زدني جعلت فداك.
فقال: يا فيض، إنّي لأجد بابني هذا ما كان يعقوب يجده بيوسف.
فقلت: سيّدي زدني. فقال: هو صاحبك الّذي سألت عنه، قم فأقرّ له بحقّه.
فقمت حتّى قبّلت يده و رأسه، و دعوت اللّه له.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما إنّه لم يؤذن لي في المرّة الاولى منك.
فقلت: جعلت فداك اخبر به عنك؟ قال: نعم، أهلك و ولدك و رفقاءك.
و كان معي أهلي و ولدي، و كان معي يونس بن ظبيان من رفقائي؛
فلمّا أخبرتهم، حمدوا اللّه على ذلك، و قال يونس:
لا و اللّه حتّى أسمع ذلك منه. و كانت به عجلة، فخرج فاتّبعته؛
فلمّا انتهيت إلى الباب، سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول له- و قد سبقني يونس-:
الأمر كما قال لك فيض، اسكت، و اقبل. فقال: سمعت و أطعت. ثمّ دخلت، فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) حين دخلت: يا فيض، زرقه [زرقه] [١] قلت له: قد فعلت. [٢]
٤- إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن بزيع، عن ظريف ابن ناصح، عن الحسن بن زيد، قال: ماتت ابنة لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فناح عليها سنة.
ثمّ مات ولد آخر، فناح عليه سنة؛
[١] الزرقة بالنبطيّة: أي خذه إليك.
[٢] ٣٢٤ ح ٢، عنه البحار: ٤٧/ ٢٥٩ ح ٢٧، و عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام) ج ٢١/ ٣٩ ح ١١ و ص ٥٤ ح ٣. و تقدّم قطعة منه في ج ١/ ٣٦٢ ح ٣.