مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٥٨ - (١٠) باب موعظته (عليه السلام) لعنوان البصري
مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ. فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ [١]، فصبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جميع أحواله،
ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة، و وصفوا بالصبر، فقال جلّ ثناؤه:
وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [٢]
فعند ذلك قال (صلوات اللّه عليه): الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد.
فشكر اللّه عزّ و جلّ ذلك له، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ [٣]
فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنّه بشرى و انتقام. فأباح اللّه له قتال المشركين، فأنزل اللّه: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ [٤]
وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [٥] فقتلهم اللّه على يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أحبّائه، و جعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة، فمن صبر و احتسب، لم يخرج من الدنيا حتّى يقرّ اللّه عينه في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة. [٦]
(١٠) باب موعظته (عليه السلام) لعنوان البصري
(١) مشكاة الأنوار: عن عنوان البصري- و كان شيخا كبيرا قد أتى عليه أربع و تسعون سنة- قال: كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين؛
فلمّا حضر جعفر الصادق (عليه السلام) المدينة اختلفت إليه، و أحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك، فقال لي يوما:
إنّي رجل مطلوب، و مع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء الليل و النهار، فلا تشغلني عن وردي، فخذ عن مالك، و اختلف إليه، كما كنت تختلف إليه؛
فاغتممت من ذلك، و خرجت من عنده، و قلت في نفسي: لو تفرّس فيّ خيرا لما زجرني عن الاختلاف إليه، و الأخذ عنه، فدخلت مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سلّمت عليه،
[١] سورة ق: ٣٨، ٣٩.
[٢] السجدة: ٢٤.
[٣] الأعراف: ١٣٧.
[٤] التوبة: ٥.
[٥] البقرة: ١٩١.
[٦] ٢/ ٨٨ ح ٣، عنه البحار: ٧١/ ٦٠ ح ١. و رواه القميّ في تفسيره: ١٨٤ عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عنه البحار: ٩/ ٢٠٢ ح ٦٦، و ج ١٨/ ١٨٢ ح ١٣.