مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٦٢ - ٢٩- باب أبي بصير
أجلي، مع أنّي لست أدري ما أصير إليه في آخرتي [١]؛
فقال [له أبو عبد اللّه (عليه السلام)]: يا أبا محمّد، إنّك لتقول هذا القول؟
فقلت: جعلت فداك، كيف لا أقوله؟! فقال [يا أبا محمّد]:
أ ما علمت أنّ اللّه تبارك و تعالى يكرم الشباب منكم، و يستحيي من الكهول.
قلت: جعلت فداك، كيف يكرم الشباب منّا، و يستحيي من الكهول؟
قال: [اللّه] يكرم الشباب منكم أن يعذّبهم، و يستحيي من الكهول أن يحاسبهم؛ قال: قلت: جعلت فداك هذا لنا خاصّة، أم لأهل التوحيد؟
قال: فقال: لا- و اللّه- إلّا لكم خاصّة، دون العامّة.
[و في الخبر] إنّ اللّه تعالى يقول: شيب المؤمنين نوري، و أنا أستحي أن احرق نوري بناري، و قد قيل: الشيب حلية العقل و سمة الوقار] فهل سررتك؟.
قال: قلت: جعلت فداك زدني، فإنّا قد نبزنا [٢] نبزا، انكسرت له ظهورنا، و ماتت له أفئدتنا، و استحلّت به الولاة دماءنا في حديث رواه فقهائهم هؤلاء [لهم].
قال: فقال [أبو عبد اللّه (عليه السلام)]: الرافضة؟ [قال] قلت: نعم.
قال: لا و اللّه ما هم سمّوكم [به]، بل اللّه سمّاكم، أ ما علمت [يا أبا محمّد] [٣] أنّه كان مع فرعون سبعون رجلا من بني إسرائيل يدينون بدينه، فلمّا استبان لهم ضلال فرعون و هدى موسى، رفضوا فرعون و لحقوا بموسى، فكانوا في عسكر موسى أشدّ أهل ذلك العسكر عبادة، و أشدّهم اجتهادا إلّا أنّهم رفضوا فرعون.
[١] في الفضائل: مع ما أنّي لا أدري على ما أرد عليه في آخرتي.
و في الكافي: مع أنّني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي.
[٢] التنابز: التعاير و التداعي بالألقاب. و في الفضائل: رمينا بشيء.
[٣] في الفضائل و الكافي: أ ما علمت يا أبا محمّد أنّ سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون [و قومه] لمّا استبان لهم ضلالهم، فلحقوا بموسى (عليه السلام) لمّا استبان لهم هداه، فسمّوا في عسكر موسى الرافضة، لأنّهم رفضوا فرعون؛
و كانوا أشدّ [أهل] ذلك العسكر عبادة، و أشدّهم حبّا لموسى و هارون و ذريّتهما (عليهما السلام).