مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧١ - الأخبار، الأصحاب
فإنّه شديد العقوبة.
فقال: أسلم اعطك الجارية. فأبى، فقبل الهديّة، و ردّ الجارية.
فلمّا رجع إلى الملك، رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، إلى جعفر بن محمّد الإمام (عليه السلام) من ملك الهند:
أمّا بعد، فقد أهديت إليك جارية فقبلت منّي ما لا قيمة له، و رددت الجارية، فأنكر ذلك قلبي، و علمت أنّ الأنبياء و أولاد الأنبياء معهم فراسة [١]، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة، فاخترعت كتابا و أعلمته أنّه جاءني منك بخيانة، و حلفت أنّه لا ينجيه إلّا الصدق، فأقرّ بما فعل، و أقرّت الجارية بمثل ذلك، و أخبرت بما كان من [أمر] الفرو، فتعجّبت من ذلك، و ضربت عنقها و عنقه، و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و اعلم أنّي [واصل] على أثر الكتاب.
فما أقام إلّا مدّة يسيرة، حتّى ترك ملك الهند، و أسلم و حسن إسلامه. [٢]
٣- باب جعله (عليه السلام) المفتاح أسدا، و الأسد مفتاحا
الأخبار، الأصحاب:
١- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي الصامت الحلواني، قال:
قلت للصادق (عليه السلام): أعطني شيئا ينفي الشكّ عن قلبي. قال (عليه السلام):
هات المفتاح الّذي في كمّك [٣]. فناولته، فإذا المفتاح [شبه] أسد، فخفت.
قال: خذ، و لا تخف. فأخذته، فعاد مفتاحا كما كان. [٤]
[١] فرس فراسة بالعين: ثبت النظر و أدرك الباطن من نظر الظاهر.
[٢] ٣/ ٣٦٧، ١/ ٢٩٩ ح ٦- و اللفظ له- (و التخريجات في هامشه).
[٣] الكمّ من الثوب: مدخل اليد و مخرجها.
[٤] ١/ ٣٠٦ ح ١٠، عنه البحار: ٤٧/ ١١٧ ح ١٥٤؛ و أورده في الثاقب في المناقب: ٤٢٢ ح ٨، عنه مدينة المعاجز: ٤١٦ ح ٢٣٧.