مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - الأخبار، الأئمّة، الرضا (عليه السلام)
عليه. فحلف أنّه ما خان، فقال (عليه السلام): إن شهد [عليك] بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: أو تعفيني من ذلك؟
قال (عليه السلام): أكتب إلى صاحبك بما فعلت؟ قال الهندي: إن علمت شيئا فاكتب.
و كان عليه فروة، فأمره بخلعها، ثمّ قام الإمام فركع ركعتين، ثمّ سجد.
قال موسى (عليه السلام): فسمعته في سجوده يقول:
اللهمّ إنّي أسألك بمعاقد العزّ من عرشك، و منتهى الرحمة من كتابك أن تصلّي على محمّد عبدك و رسولك و أمينك في خلقك و آله، و أن تأذن لفرو هذا الهندي أن يتكلّم [١] بلسان عربيّ مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت، فيزدادوا إيمانا مع إيمانهم.
ثمّ رفع رأسه، فقال: أيّها الفرو تكلّم بما تعلم من الهندي.
قال موسى (عليه السلام): فانقبضت الفروة، و صارت كالكبش، و قالت:
يا ابن رسول اللّه! ائتمنه الملك على هذه الجارية و ما معها، و أوصاه بحفظها، حتّى صرنا إلى بعض الصحاري، فأصابنا المطر و ابتلّ جميع ما معنا، ثمّ احتبس المطر و طلعت الشمس، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها، يقال له «بشر» و قال [له]: لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام. و دفع إليه دراهم، و دخل الخادم المدينة، فأمر الميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب قد نصب [لها] في الشمس، فخرجت و كشفت عن ساقيها إذ كان في الأرض و حل، و نظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها، فأجابته، و فجربها و خانك.
فخرّ الهندي [على الأرض] فقال: ارحمني فقد أخطأت.
و أقرّ بذلك، ثمّ صار فروة كما كانت، و أمره أن يلبسها، فلمّا لبسها انضمّت في حلقه و خنقته، حتّى اسودّ وجهه.
فقال الصادق (عليه السلام): أيّها الفرو! خلّ عنه، حتّى يرجع إلى صاحبه، فيكون هو أولى به منّا. فانحلّ الفرو، [و قال (عليه السلام): خذ هديتّك و ارجع إلى صاحبك].
فقال الهندي: اللّه اللّه [يا مولاي] فيّ، فإنّك إن رددت الهديّة خشيت أن ينكر ذلك عليّ،
[١] «أن ينطق بفعله، و أن يحكم» ع، ب.