مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٣١ - الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السلام)
دع ما أنت عليه، و أضمن لك على اللّه الجنّة.
قال: فلمّا رجعت إلى الكوفة، أتاني فيمن أتى، فاحتبسته حتّى خلا منزلي، فقلت:
يا هذا! إنّي ذكرتك لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: اقرأه السلام، و قل له: يترك ما هو عليه، و أضمن له على اللّه الجنّة. فبكى، ثمّ قال: اللّه! قال لك جعفر هذا؟
قال: فحلفت له أنّه قال لي ما قلت لك، فقال لي: حسبك، و مضى؛
فلمّا كان بعد أيّام بعث إليّ و دعاني، فإذا هو خلف باب داره عريان، فقال:
يا أبا بصير! ما بقي في منزلي شيء، إلّا و قد أخرجته، و أنا كما ترى.
فمشيت إلى إخواني فجمعت له ما كسوته [به]، ثمّ لم يأت عليه إلّا أيّام يسيرة، حتّى بعث إليّ: أنّي عليل فاتني، فجعلت أختلف إليه و اعالجه حتّى نزل به الموت؛
فكنت عنده جالسا، و هو يجود بنفسه [١]، ثمّ غشي عليه غشية ثمّ أفاق، فقال:
يا أبا بصير! قد وفى صاحبك لنا، ثمّ مات؛
فحججت، فأتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنت عليه، فلمّا دخلت، قال لي- ابتداء من داخل البيت، و إحدى رجليّ في الصحن، و الاخرى في دهليز [٢] داره-:
يا أبا بصير! قد وفينا لصاحبك. [٣]
١٩- باب صدقه (عليه السلام)
الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السلام):
١- كفاية الأثر: عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال:
و اللّه إنّه لهو الصادق، الّذي وصفه لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). [٤]
[١] جاد بنفسه: سمح بها عند الموت، فكأنّه يدفعها، كما يدفع الإنسان حاله.
[٢] الدهليز: ما بين الباب و الدار، فارسي معرّب.
[٣] ٢/ ١٩٤. عنه البحار: ٤٧/ ١٤٥ ضمن ح ١٩٩. و رواه في الكافي: ١/ ٤٧٤ ح ٥ عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد عن بعض أصحابه، عن أبي بصير (مثله)، عنه البحار المذكور ص ١٤٦ ح ٢٠٠ و إثبات الهداة: ٥/ ٣٣٨ ح ١٠.
[٤] تقدّم ص ٢٦ ح ٣ (مثله).