مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٣٠ - ١٨- باب وفائه (عليه السلام)
و يقاتل عنهم، و يشهد جماعتهم، لما سلبونا حقّنا؛
و لو تركهم الناس و ما في أيديهم، ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم.
فقال الفتى: جعلت فداك، فهل لي من مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال:
أفعل، قال: اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، و من لم تعرف تصدّقت به، و أنا أضمن لك على اللّه الجنّة.
قال: فأطرق الفتى طويلا، فقال: قد فعلت جعلت فداك.
قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه حتّى ثيابه الّتي كانت على بدنه؛
قال: فقسمنا له قسمة، و اشترينا له ثيابا، و بعثنا له بنفقة.
قال: فما أتى عليه أشهر قلائل حتّى مرض، فكنّا نعوده، قال: فدخلت عليه يوما و هو في السياق [١] ففتح عينيه، ثمّ قال: يا عليّ! و فى لي- و اللّه- صاحبك؛
قال: ثمّ مات فولّينا أمره، فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)؛
فلمّا نظر إليّ قال: يا عليّ! و فينا- و اللّه- لصاحبك.
فقلت: صدقت جعلت فداك، هكذا قال لي- و اللّه- عند موته. [٢]
٣- كشف الغمّة: قال أبو بصير:
كان لي جار يتبع السلطان، فأصاب مالا، فاتّخذ قيانا [٣] و كان يجمع الجموع، و يشرب المسكر، و يؤذيني، فشكوته إلى نفسه غير مرّة، فلم ينته، فلمّا ألححت عليه، قال:
يا هذا! أنا رجل مبتلى، و أنت رجل معافى، فلو عرّفتني لصاحبك، رجوت أن يستنقذني اللّه بك، فوقع ذلك في قلبي، فلمّا صرت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) ذكرت له حاله، فقال لي:
إذا رجعت إلى الكوفة فإنّه سيأتيك، فقل له: يقول لك جعفر بن محمّد:
[١] ساق المريض سوقا و سياقا: شرع في نزع الروح.
[٢] ٣/ ٣٦٥، عنه البحار: ٤٧/ ١٣٨ ضمن ح ١٨٨، و ج ٧٥/ ٣٧٥ ح ٣١، ج ٩٦/ ٢٣٧ ح ٤، و رواه في الكافي: ٥/ ١٠٦ ح ٤، و التهذيب: ٦/ ٣٣١ ح ٤١، عنهما الوسائل: ١٢/ ١٤٤ ح ١.
[٣] القيان، جمع القينة: الأمة المغنّية.