مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٨٣ - ٦- باب سفيان الثوري
سمعت، أجعل الّذي حدّثك حديثه أمانة لا تحدّث به أحدا [١]؟ قال: لا.
قال: فأسمعنا بعض ما اقتبست من العلم حتّى نفيدك [٢] إن شاء اللّه.
قال: حدّثني سفيان الثوري، عن جعفر بن محمّد، قال.
النبيذ كلّه حلال إلّا الخمر، ثمّ سكت. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا.
قال: حدّثني سفيان، عمّن حدّثه، عن محمّد بن عليّ (عليهما السلام) أنّه قال:
من لا يمسح على خفّيه فهو صاحب بدعة، و من لم يشرب النبيذ فهو مبتدع؛
و من لم يأكل الجرّيث [٣] و طعام أهل الذمّة و ذبائحهم فهو ضالّ.
أمّا النبيذ: فقد شربه عمر نبيذ زبيب، فرشحه بالماء، و أمّا المسح على الخفّين:
فقد مسح عمر على الخفّين، ثلاثا في السفر، و يوما و ليلة في الحضر.
و أمّا الذبائح. فقد أكلها عليّ (عليه السلام) و قال: كلوها فإنّ اللّه تعالى يقول: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ [٤] ثمّ سكت.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا. فقال: فقد حدّثتك بما سمعت:
فقال: أ كلّ الّذي سمعت هذا؟ قال: لا. قال: زدنا.
قال: حدّثنا عمرو بن عبيد، عن الحسن [٥] قال: أشياء صدّق الناس بها، و أخذوا بها و ليس في الكتاب لها أصل، منها عذاب القبر، و منها الميزان، و منها الحوض، و منها الشفاعة، و منها النيّة، ينوي الرجل من الخير و الشرّ فلا يعمله فيثاب عليه، و لا يثاب الرجل إلّا بما عمل، إن خيرا فخيرا، و إن شرّا فشرّا.
قال: فضحكت من حديثه، فغمزني أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن كفّ حتّى نسمع.
قال: فرفع رأسه إليّ، فقال: ما يضحكك! من الحقّ أم من الباطل؟
قلت له: أصلحك اللّه، و أبكي! و إنّما يضحكني منك تعجّبا كيف حفظت هذه الأحاديث؟! فسكتّ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا.
[١] «أبدا» ع، ب.
[٢] «نعتدّ بك» ب. «نقتدي بك» ع.
[٣] الجرّيث: ضرب من السمك يشبه الحيّات.
[٤] المائدة: ٥.
[٥] أي الحسن البصري.