مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٨٤ - ٦- باب سفيان الثوري
قال: حدّثني سفيان الثوري، عن محمّد بن المنكدر، أنّه رأى عليّا (عليه السلام) على منبر بالكوفة و هو يقول: لئن اتيت برجل يفضّلني على أبي بكر و عمر لاجلّدنّه حدّ المفتري فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا.
فقال: حدّثني سفيان، عن جعفر أنّه قال: حبّ أبي بكر و عمر إيمان، و بغضهما كفر.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا.
قال: حدّثني يونس بن عبيد، عن الحسن، أنّ عليّا (عليه السلام) أبطأ على بيعة أبي بكر، فقال له عتيق [١]: ما خلّفك عن البيعة؟ و اللّه لقد هممت أن أضرب عنقك.
فقال [له] عليّ (عليه السلام): يا خليفة رسول اللّه! لا تثريب [٢] فقال: لا تثريب.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا.
قال: حدّثني سفيان الثوري، عن الحسن، أنّ أبا بكر أمر خالد بن الوليد أن يضرب عنق عليّ (عليه السلام) إذا سلّم من صلاة الصبح، و أنّ أبا بكر سلّم بينه و بين نفسه، ثمّ قال: يا خالد، لا تفعل ما أمرتك.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا.
قال: حدّثني نعيم بن عبد [٣] اللّه، عن جعفر بن محمّد أنّه قال: ودّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه بنخيلات ينبع، يستظلّ بظلّهنّ، و يأكل من حشفهنّ [٤] و لم يشهد يوم الجمل و لا النهروان. و حدّثني به سفيان [عن الحسن].
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا.
قال: حدّثنا عبّاد، عن جعفر بن محمّد، أنّه قال: لمّا رأى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الجمل كثرة الدماء، قال لابنه الحسن: يا بنيّ هلكت! قال له الحسن: يا أبت! أ ليس قد نهيتك عن هذا الخروج؟ فقال عليّ (عليه السلام): يا بنيّ لم أدر أنّ الأمر يبلغ هذا
[١] المراد به الأوّل.
[٢] التثريب: توبيخ و تعيير و استقصاء في اللوم.
[٣] «عبيد» ع، ب. و الظاهر أنّه نعيم بن عبد اللّه المجمر المدني الفقيه مولى آل عمر بن الخطّاب عاش إلى قريب سنة عشرين و مائة (سير أعلام النبلاء: ٥/ ٢٢٧).
[٤] الحشفة: أردأ التمر، أو اليابس الفاسد منه.