مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٨٦ - ٦- باب سفيان الثوري
آمن به، و إن لم يدركه آمن به في قبره، يا غلام! ضع لي ماء، و غمزني؛
فقال: لا تبرح. و قام القوم فانصرفوا، و قد كتبوا الحديث الّذي سمعوا منه.
ثمّ إنّه خرج و وجهه منقبض، فقال: أ ما سمعت ما يحدّث به هؤلاء؟
قلت: أصلحك اللّه ما هؤلاء، و ما حديثهم؟
قال: أعجب حديثهم كان عندي الكذب عليّ، و الحكاية عنّي ما لم أقل، و لم يسمعه عنّي أحد، و قولهم: لو أنكر الأحاديث ما صدّقناه؛
ما لهؤلاء! لا أمهل اللّه لهم، و لا أملى لهم.
ثمّ قال [لنا]: إنّ عليّا (عليه السلام) لمّا أراد الخروج من البصرة، قام على أطرافها، ثمّ قال: لعنك اللّه يا أنتن الأرض ترابا، و أسرعها خرابا، و أشدّها عذابا، فيك الداء الدويّ قيل: ما هو يا أمير المؤمنين؟
قال: كلام القدر الّذي فيه الفرية على اللّه، و بغضنا أهل البيت، و فيه سخط اللّه، و سخط نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كذبهم علينا أهل البيت، و استحلالهم الكذب علينا. [١]
٢- رجال الكشّي: محمّد بن مسعود، عن الحسين بن إشكيب، عن الحسن بن الحسين المروزي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أحمد بن عمر، قال:
سمعت بعض أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) يحدّث أنّ سفيان الثوري دخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عليه ثياب جياد [٢]، فقال:
يا أبا عبد اللّه، إنّ آباءك لم يكونوا يلبسون مثل هذه الثياب؟! فقال له:
إنّ آبائي (عليهم السلام) كانوا [يلبسون ذلك] في زمان مقفر [مقصر] مقتر، و هذا زمان قد أرخت الدنيا عزاليها [٣] فأحقّ أهلها بها أبرارهم. [٤]
[١] ٣٩٣ ح ٧٤١، عنه البحار: ٤٧/ ٣٥٤ ح ٦٤، و ج ٢/ ١٦٠ ح ٧ (قطعة منه).
[٢] جمع جيّد على وزن فعيل، و هو خلاف الرديء.
[٣] «العزالي، بكسر اللام و فتحها: جمع العزلاء، و هي فم المزادة الأسفل، و إرخاؤها كناية عن كثرة النعم و اتّساعها كما يقال لبيان كثرة المطر: أرخت السماء عزاليها» منه ره.
[٤] ٣٩٣ ح ٧٤٠، عنه البحار: ٤٧/ ٣٥٤ ح ٦٣، و ج ٧٩. ٣١٥ ح ٢٧، و الوسائل: ٣/ ٣٥٠ ح ١٢.