مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٨٦ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
و إنّما أمر اللّه تعالى بالعدل و الإحسان، و إيتاء ذي القربى [١] يعني مودّة ذوي القربى و ابتغاء طاعتهم، و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي، و هم أعداء الأنبياء (عليهم السلام) و أوصياء الأنبياء (عليهم السلام) و هم المنهيّ [عنهم و] عن مودّتهم و طاعتهم، يعظكم بهذا لعلّكم تذكّرون
و اخبرك أنّي لو قلت لك: إنّ الفاحشة و الخمر و الميسر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل، و أنا أعلم أنّ اللّه قد حرّم هذا الأصل، و حرّم فروعه، و نهى عنه، و جعل ولايته كمن عبد من دون اللّه وثنا و شركا؛
و من دعا إلى عبادة نفسه، فهو كفرعون إذ قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [٢]؛
فهذا كلّه على وجه، إن شئت قلت: هو رجل، و هو إلى جهنّم، و [كلّ] من شايعه على ذلك، فإنّهم مثل قول اللّه:
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ [٣] لصدقت.
ثمّ إنّي لو قلت: إنّه فلان، و هو ذلك كلّه لصدقت، إنّ فلانا هو المعبود [من دون اللّه و] المتعدّي لحدود اللّه الّتي نهى عنها أن تتعدّى.
ثمّ إنّي اخبرك أنّ [الدين و] أصل الدين هو رجل، و ذلك الرجل هو اليقين، و هو الإيمان، و هو إمام [امّته و] أهل زمانه، فمن عرفه عرف اللّه و دينه، و من أنكره أنكر اللّه و دينه، و من جهله جهل اللّه و دينه، و لا يعرف اللّه و دينه و حدوده و شرائعه بغير ذلك الإمام، كذلك جرى بأنّ معرفة الرجال دين اللّه عزّ و جلّ.
و المعرفة على وجهين:
معرفة ثابتة على بصيرة، يعرف بها دين اللّه [و يوصل بها إلى معرفة اللّه] فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها، الموجبة حقّها، المستوجب أهلها عليها الشكر للّه، التي منّ عليكم بها، منّا من اللّه يمنّ به على من يشاء من عباده مع المعرفة الظاهرة؛
و معرفة في الظاهر، فأهل المعرفة في الظاهر الّذين علموا أمرنا بالحقّ على غير علم به لا يلحق بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم، و لا يصلون بتلك المعرفة
[١] زاد في خ ل: «فالأنبياء و أوصيائهم هم العدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى».
[٢] النازعات: ٢٤.
[٣] البقرة: ١٧٣، النحل: ١١٥.