مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٩ - الرضا، عن أبيه (عليهما السلام)
فقال الصادق (عليه السلام) للرجل: قل: إن كنت كاذبا عليك فقد برئت من حول اللّه و قوّته و لجأت إلى حولي و قوّتي. فقالها الرجل؛
فقال الصادق (عليه السلام): اللهمّ إن [كان] كاذبا فأمته. فما استتمّ [كلامه] حتّى سقط الرجل ميّتا، و احتمل، و مضي به، و سري عن المنصور [١] و سأله [٢] عن حوائجه.
فقال (عليه السلام): ليس لي حاجة إلّا إلى اللّه، و الإسراع إلى أهلي، فإنّ قلوبهم بي متعلّقة.
فقال [المنصور]: ذلك إليك، فافعل [منه] ما بدا لك.
فخرج من عنده مكرّما، قد تحيّر فيه المنصور [و من يليه]
فقال قوم: [ما ذا؟] رجل فاجأه الموت [ما أكثر ما يكون هذا!] و جعل الناس يصيرون إلى ذلك الميّت و ينظرون إليه، فلمّا استوى على سريره، جعل الناس يخوضون [في أمره]: فمن ذامّ له و حامد، إذ قعد على سريره، و كشف عن وجهه، و قال:
يا أيّها الناس! إنّي لقيت ربّي [بعدكم]، فلقّاني السخط و اللعنة، و اشتدّ غضب زبانيته عليّ، للّذي كان منّي إلى جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السلام)، فاتّقوا اللّه، و لا تهلكوا فيه كما هلكت، ثمّ أعاد كفنه على وجهه، و عاد في موته، فرأوه لا حراك فيه و هو ميّت، فدفنوه [و بقوا حائرين في ذلك]. [٣]
١٢- طبّ الأئمّة: الأشعث بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال:
لمّا طلب أبو الدوانيق أبا عبد اللّه (عليه السلام) و همّ بقتله، أخذه صاحب المدينة و وجّه به إليه، و كان أبو الدوانيق استعجله، و استبطأ قدومه حرصا منه على قتله.
فلمّا مثل بين يديه، ضحك في وجهه، ثمّ رحّب به، و أجلسه عنده، و قال:
يا ابن رسول اللّه! و اللّه لقد وجّهت إليك و أنا عازم على قتلك، و لقد نظرت فالقي إليّ
[١] أي زال عنه ما كان يجد من الغضب، أو الهمّ.
[٢] «و مضى و أقبل المنصور على الصادق (عليه السلام) فسأله» ع، ب.
[٣] ٢/ ٧٦٣ ح ٨٤، عنه الوسائل: ١٦/ ١٦٧ ح ٣، و البحار: ٤٧/ ١٧٢ ح ١٩.
و أورد نحوه في إرشاد المفيد: ٣٠٥ مرسلا.