مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٩٣ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
و الآخرة، و هو ربّ كلّ شيء و خالقه، خلق الخلق؛
و أوجب أن يعرفوه بأنبيائه، فاحتجّ عليهم بهم؛
فالنبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) هو الدليل على اللّه عزّ و جلّ، و هو عبد مخلوق مربوب، اصطفاه لنفسه برسالته، و أكرمه بها، و جعله خليفته في أرضه، و في خليقته، و لسانه فيهم، و أمينه عليهم، و خازنه في السماوات و الأرضين؛
قوله قول اللّه عزّ و جلّ، لا يقول على اللّه إلّا الحقّ، من أطاعه أطاع اللّه، و من عصاه عصى اللّه، و هو مولى كلّ من كان اللّه ربّه و وليّه، من أبى أن يقرّ له بالطاعة، فقد أبى أن يقرّ لربّه بالطاعة و بالعبوديّة، و من أقرّ بطاعته أطاع اللّه و هداه.
فالنبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) مولى الخلق جميعا، عرفوا ذلك أو أنكروا، و هو الوالد المبرور؛
فمن أحبّه و أطاعه فهو الولد البارّ، و هو مجانب للكبائر؛
و قد بيّنت لك ما سألتني عنه، و قد علمت أنّ قوما سمعوا صفتنا هذه، فلم يعقلوها [١] بل حرّفوها و وضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك، و ما قد كتبت به إليّ، و قد برىء اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) منهم، و ممّن يصفون من أعمالهم الخبيثة، و ينسبونها إلينا أنّا نقول بها، و نأمرهم بالأخذ بها؛
فقد رمانا الناس بها، و اللّه يحكم بيننا و بينهم، فإنّه يقول:
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [٢]؛
و أمّا ما كتبت به و نحوه، و تخوّفت أن تكون صفتهم من صفته؛
فقد أكرمه اللّه عزّ و جلّ عن ذلك، تعالى ربّنا عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا، صفتي هذه هي صفة صاحبنا النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هي صفة من وصفه من بعده، و عنه أخذنا ذلك، و به نقتدي، فجزاه اللّه عنّا أفضل الجزاء، فإنّ جزاءه على اللّه عزّ و جلّ؛
فتفهم كتابي هذا، و العزّة للّه جميعا، و القوّة به، و صلّى اللّه على محمّد عبده
[١] «فلم يقولوا بها»: خ ل.
[٢] النور: ٢٣- ٢٥.