مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٣٨ - (١٥) باب موعظته (عليه السلام) لعبد اللّه بن جندب
لئلّا يخزى يوم القيامة؛
طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما اوتوا من نعيم الدنيا و زهرتها؛
طوبى لعبد طلب الآخرة و سعى لها، طوبى لمن لم تلهه الأمانيّ الكاذبة.
ثمّ قال (عليه السلام): رحم اللّه قوما كانوا سراجا و منارا، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم و مجهود طاقتهم، ليس كمن يذيع أسرارنا.
يا بن جندب، إنّما المؤمنون الّذين يخافون اللّه، و يشفقون أن يسلبوا ما اعطوا من الهدى، فإذا ذكروا اللّه و نعماءه، و جلوا، و أشفقوا، و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، ممّا أظهره من نفاذ قدرته، و على ربّهم يتوكّلون.
يا بن جندب، قديما عمر الجهل، و قوي أساسه، و ذلك لاتّخاذهم دين اللّه لعبا، حتّى لقد كان المتقرّب منهم إلى اللّه بعلمه يريد سواه، أولئك هم الظالمون.
يا بن جندب، لو أنّ شيعتنا استقاموا، لصافحتهم الملائكة، و لأظلّهم الغمام، و لأشرقوا نهارا، و لأكلوا من فوقهم، و من تحت أرجلهم؛
و لما سألوا اللّه شيئا إلّا أعطاهم.
يا ابن جندب، لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلّا خيرا، و استكينوا إلى اللّه في توفيقهم، و سلوا التوبة لهم، فكلّ من قصدنا و والانا، و لم يوال عدوّنا، و قال ما يعلم و سكت عمّا لا يعلم أو أشكل عليه، فهو في الجنّة.
يا بن جندب، يهلك المتّكل على عمله، و لا ينجو المجترئ على الذنوب الواثق برحمة اللّه. قلت: فمن ينجو؟ قال: الّذين هم بين الرجاء و الخوف، كأنّ قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب، و خوفا من العذاب.
يا بن جندب، من سرّه أن يزوّجه اللّه الحور العين، و يتوجّه بالنور، فليدخل على أخيه المؤمن السرور.
يا بن جندب، أقلّ النوم بالليل، و الكلام بالنهار، فما في الجسد شيء أقلّ شكرا من العين و اللسان، فإنّ أمّ سليمان قالت لسليمان (عليه السلام):
«يا بنيّ، إيّاك و النوم، فإنّه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم».