مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٠٦ - ٣- باب مناظرة ابن حكيم و صاحبه مع شريك
قلنا: فمسألة أخرى. فقال: أ ليس في الصلاة؟ قلنا: بلى.
قال: سلوا عمّا بدا لكم؛
قلنا: على من تجب صلاة الجمعة؟
قال: عادت المسألة جذعة [١] ما عندي في هذا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيء.
قال: فأردنا الانصراف، فقال: إنّكم لم تسألوا عن هذا إلّا و عندكم منه علم.
قال: قلت: نعم، أخبرنا محمّد بن مسلم الثقفي، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم).
فقال: الثقفيّ الطويل اللحية؟ فقلنا: نعم.
قال: أما إنّه لقد كان مأمونا على الحديث، و لكن كانوا يقولون: إنّه خشبيّ. [٢]
ثمّ قال: ما ذا روى؟ قلنا: روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنّ التقصير يجب في بريدين [٣]؛
و إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام، فلهم أن يجمعوا. [٤]
[١] جذعة أي شابّة طريّة، أي عادت الحالة السابقة، المسألة الأولى حيث لا أعلمها؛
[٢] إنّه خشبيّ: قال السمعاني في الأنساب: الخشبيّ- بفتح الخاء و الشين المعجمتين في آخرها الباء الموحّدة- هذه النسبة إلى جماعة من الخشبة، و هم طائفة من الروافض يقال لكلّ واحد منهم:
الخشبيّ، و يحكى عن منصور بن المعتمر، قال:
إن كان من يحبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقال له «خشبيّ» فاشهدوا أنّي ساجة.
و قال في النهاية في حديث ابن عمر: إنّه كان يصلّي خلف الخشبة، هم أصحاب المختار بن أبي عبيدة.
و يقال لضرب من الشيعة: الخشبيّة، قيل: لأنّهم حافظوا خشبة زيد بن عليّ حين صلب.
و الوجه الأوّل، لأنّ صلب زيد [كان] بعد عمر بكثير.
[٣] قال الطريحي في مجمع البحرين: ٣/ ١٣: البريد- بالفتح- على فعيل: أربعة فراسخ اثنا عشر ميلا، و روي فرسخين ستّة أميال، و المشهور الّذي عليه العمل خلافه.
[٤] ١٦٥ ح ٢٧٩، عنه البحار: ٤٧/ ٤٠٣ ح ٧، و ج ٨٩/ ١٠ ح ١، و الوسائل: ٥/ ٤٩٣ ح ١٧.
و رواه في الاختصاص: ٤٥ بإسناده إلى جعفر بن محمّد (مثله).