مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٠٨ - ١- باب مناظرات مؤمن الطاق مع ابن أبي خدرة
قل ما شئت. فانقطع ابن أبي خدرة لمّا أورد عليه ذلك، و عرف خطأ ما فيه.
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق: إن تركها ميراثا لولده و أزواجه، فإنّه قبض عن تسع نسوة، و إنّما لعائشة بنت أبي بكر تسع ثمن هذا البيت الّذي دفن فيه صاحبك، و لا يصيبها من البيت ذراع في ذراع.
و إن كان صدقة، فالبليّة أطمّ و أعظم، فإنّه لم يصب له من البيت إلّا ما لأدنى رجل من المسلمين، فدخول بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) بغير إذنه في حياته و بعد وفاته معصية إلّا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و ولده، فإنّ اللّه أحلّ لهم ما أحلّ للنبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم).
ثمّ قال [لهم]: إنّكم تعلمون أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر بسدّ أبواب جميع الناس الّتي كانت مشرعة إلى المسجد، ما خلا باب عليّ (عليه السلام) فسأله أبو بكر أن يترك له كوّة لينظر منها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأبى عليه، و غضب عمّه العبّاس من ذلك؛
فخطب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) خطبة، و قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أمر لموسى بن عمران و هارون أن تبوّءا لقومكما بمصر بيوتا، و أمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب، و لا يقرب فيه النساء إلّا موسى و هارون و ذرّيّتهما؛
و إنّ عليّا منّي هو بمنزلة هارون من موسى، و ذرّيّته كذرّيّة هارون، و لا يحلّ لأحد أن يقرب النساء في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا يبيت فيه جنبا إلّا عليّ و ذرّيّته (عليهم السلام).
فقالوا بأجمعهم: كذلك كان.
فقال أبو جعفر: ذهب ربع دينك يا بن أبي خدرة؛
و هذه منقبة لصاحبي ليس لأحد مثلها، و مثلبة لصاحبك؛
و أمّا قولك: ثاني اثنين إذ هما في الغار، أخبرني هل أنزل اللّه سكينته على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و على المؤمنين في غير الغار؟ قال ابن أبي خدرة: نعم.
قال أبو جعفر: فقد أخرج صاحبك في الغار من السكينة و خصّه بالحزن، و مكان عليّ (عليه السلام) في هذه الليلة على فراش النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و بذل مهجته دونه، أفضل من مكان صاحبك في الغار.
فقال الناس: صدقت. فقال أبو جعفر: يا بن أبي خدرة، ذهب نصف دينك؛