مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٠٩ - ١- باب مناظرات مؤمن الطاق مع ابن أبي خدرة
و أمّا قولك: ثاني اثنين الصدّيق من الأمّة [فقد] أوجب اللّه على صاحبك الاستغفار لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ:
وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ [١]
إلى آخر الآية، و الّذي ادّعيت إنّما هو شيء سمّاه الناس، و من سمّاه القرآن و شهد له بالصدق و التصديق أولى به ممّن سمّاه الناس، و قد قال عليّ (عليه السلام) على منبر البصرة:
«أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل أن آمن أبو بكر، و صدّقت قبله».
قال الناس: صدقت.
قال أبو جعفر مؤمن الطاق: يا بن أبي خدرة، ذهب ثلاثة أرباع دينك؛
و أمّا قولك في الصلاة بالناس، كنت ادّعيت لصاحبك فضيلة لم تتمّ [٢] له، و إنّها إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة، فلو كان ذلك بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما عزله عن تلك الصلاة بعينها، أ ما علمت أنّه لمّا تقدّم أبو بكر ليصلّي بالناس خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتقدّم و صلّى بالناس و عزله عنها، و لا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين:
إمّا أن تكون حيلة وقعت منه، فلمّا حسّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك خرج مبادرا مع علّته، فنحّاه عنها لكي لا يحتجّ [بها] بعده على امّته، فيكونوا في ذلك معذورين.
و إمّا أن يكون هو الّذي أمره بذلك، و كان ذلك مفوّضا إليه كما في قصّة تبليغ براءة، فنزل جبرئيل (عليه السلام) و قال: «لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك» فبعث عليّا في طلبه، و أخذها منه، و عزله عنها و عن تبليغها، فكذلك كانت قصّة الصلاة.
و في الحالتين هو مذموم لأنّه كشف عنه ما كان مستورا عليه، و في ذلك دليل واضح لأنّه لا يصلح للاستخلاف بعده، و لا هو مأمون على شيء من أمر الدين.
فقال: الناس: صدقت. قال أبو جعفر مؤمن الطاق:
يا بن أبي خدرة، ذهب دينك كلّه، و فضحت حيث مدحت.
فقال الناس لأبي جعفر: هات حجّتك فيما ادّعيت من طاعة عليّ (عليه السلام)؟
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق: أمّا من القرآن وصفا: فقوله عزّ و جلّ:
[١] الحشر: ١٠.
[٢] «تقم»: ع، ب.