مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٤٧ - ٣- باب آخر فيما جرى له (عليه السلام) بعد قتل العمري
قال: ليظهر لي حتّى أعرفه، فلمّا أن كان من الغد دخل إلى الملك، فلمّا رآه الملك ضحك، فقال: ما يضحكك أيّها الملك؟ قال: ما أظنّ هذا الرجل ولدته عربيّة، لمّا رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط.
فقال: أيّها الملك إذا صرت إلى مكّة قضيت حاجتك. فلمّا قدم الزبير، تحمّل [عليه] ببطون قريش كلّها أن يدفع إليه ابنه فأبى، ثمّ تحمّل عليه بعبد المطّلب؛
فقال: ما بيني و بينه عمل، أ ما علمتم ما فعل في ابني فلان، و لكن امضوا أنتم إليه.
فقصدوه و كلّموه، فقال لهم الزبير: إنّ الشيطان له دولة، و إنّ ابن هذا ابن الشيطان، و لست آمن أن يترأس علينا، و لكن ادخلوه من باب المسجد عليّ على أن أحمي له حديدة، و أخطّ في وجهه خطوطا، و أكتب عليه و على ابنه أن لا يتصدّر في مجلس، و لا يتأمّر على أولادنا و لا يضرب معنا بسهم.
قال: ففعلوا، و خطّ وجهه بالحديدة، و كتب عليه الكتاب، و ذلك الكتاب عندنا.
فقلت لهم: إن أمسكتم و إلّا خرجت الكتاب، ففيه فضيحتكم. فأمسكوا؛
و توفّي مولى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يخلّف وارثا، فخاصم فيه ولد العباس أبا عبد اللّه (عليه السلام) و كان هشام بن عبد الملك قد حجّ في تلك السنة، فجلس لهم؛
فقال داود بن عليّ [١]: الولاء لنا. و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): بل الولاء لي.
فقال داود بن عليّ: إنّ أباك قاتل معاوية.
فقال: إن كان أبي قاتل معاوية، فقد كان حظّ أبيك فيه الأوفر، ثمّ فرّ بخيانته [٢] و قال: و اللّه لاطوّقنّك غدا طوق الحمامة.
فقال له داود بن عليّ: كلامك هذا أهون عليّ من بعرة في وادي الأزرق [٣]
فقال: أما إنّه واد ليس لك، و لا لأبيك فيه حقّ.
قال: فقال هشام: إذا كان غدا جلست لكم.
[١] هو عمّ المنصور و السفّاح.
[٢] «بخيانته» ع، ب.
[٣] وادي الأزرق: بالحجاز. (مراصد الاطّلاع: ١/ ٦٥).