مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٣ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
فقام أبي و هو يقول: بل يغني اللّه عنك، و لتعودنّ أو ليفي اللّه بك [١] و بغيرك؛
و ما أردت بهذا إلّا امتناع غيرك، و أن تكون ذريعتهم إلى ذاك.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و اللّه يعلم ما اريد إلّا نصحك و رشدك، و ما عليّ إلّا الجاهد فقام أبي يجرّ ثوبه مغضبا، فلحقه أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له:
اخبرك أنّي سمعت عمّك [٢] و هو خالك يذكر أنّك و بني أبيك ستقتلون، فإن أطعتني و رأيت أن تدفع بالّتي هي أحسن فافعل، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو، عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، الكبير المتعال على خلقه، لوددت أنّي فديتك بولدي و بأحبّهم إليّ، و بأحبّ أهل بيتي إليّ، و ما يعدلك عندي شيء، فلا ترى أنّي غششتك؛
فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا؛
قال: فما أقمنا بعد ذلك إلّا قليلا، عشرين ليلة أو نحوها، حتّى قدمت رسل أبي جعفر، فأخذوا أبي [٣] و عمومتي: سليمان بن حسن [٤] و حسن بن حسن [٥] و إبراهيم بن
[١] و في م: «أو ليقي». أو ليفي اللّه بك: أي يسهّل اللّه أن يمضي بك جبرا، أو من الفيء: بمعنى الرجوع أي يرجعك اللّه إلينا.
[٢] المراد بالعمّ، عليّ بن الحسين مجازا. منه (ره).
[٣] أي عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و يكنّى أبا محمد، و امّه فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) قتل في محبسه بالهاشميّة سنة خمس و أربعين و مائة، و هو ابن خمس و سبعين سنة (مقاتل الطالبيّين: ١٧٩ و ١٨٤).
[٤] كذا، و ذكر ابن عنبة في عمدة الطالب: ١٠١، أنّ عقب الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) من خمس رجال: عبد اللّه المحض، و إبراهيم الغمر، و الحسن المثلّث، و امّهم فاطمة بنت الحسين بن عليّ (عليهما السلام). و من داود و جعفر، و امّهما أمّ ولد روميّة تدعى حبيبة، و هي الّتي علّمها الصادق (عليه السلام) الدعاء المعروف بدعاء أمّ داود انتهى. و لم أجد ذكرا لسليمان هذا في مقاتل الطالبييّن و المجدي في أنساب الطالبييّن، و في غيرها من كتب الأنساب الّتي عندنا.
[٥] الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام): امّه فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)؛
توفّي في محبسه بالهاشميّة في ذي القعدة سنة خمس و أربعين و مائة، و هو ابن ثمان و ستين سنة. (مقاتل الطالبييّن: ١٨٥ و ١٨٦).