مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٤٣ - ٤- باب حال يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين
إليك، و لكنت بها ضنينا [١] و لكنّي أعلم أنّ قوله حقّ، أخذه عن آبائه (عليهم السلام)، و أنّه سيصحّ، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني اميّة فيكتموه، و يدّخروه في خزائنهم لأنفسهم، فاقبضها و اكفنيها و تربّص بها، فإذا قضى اللّه من أمري و أمر هؤلاء القوم ما هو قاض، فهي أمانة لي عندك حتّى توصلها إلى ابني عمّي محمّد، و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فإنّهما القائمان في هذا الأمر بعدي.
قال المتوكّل: فقبضت الصحيفة، فلمّا قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة؛
فلقيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فحدّثته الحديث عن يحيى، فبكى و اشتدّ و جده به، و قال:
رحم اللّه ابن عمّي و ألحقه بآبائه و أجداده، و اللّه يا متوكّل، ما منعني من دفع الدعاء إليه إلّا الّذي خافه على صحيفة أبيه، و أين الصحيفة؟ فقلت: ها هي.
ففتحها، و قال: هذا- و اللّه- خطّ عمّي زيد، و دعاء جدّي عليّ بن الحسين (عليهما السلام).
ثمّ قال لابنه: قم يا إسماعيل، فأتني بالدعاء الّذي أمرتك بحفظه و صونه.
فقام إسماعيل، فأخرج صحيفة كأنّها الصحيفة الّتي دفعها إليّ يحيى بن زيد؛
فقبّلها أبو عبد اللّه (عليه السلام) و وضعها على عينه، و قال:
هذا خطّ أبي، و إملاء جدّي (عليهما السلام) بمشهد منّي.
فقلت: يا بن رسول اللّه، إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد و يحيى؟
فأذن لي في ذلك، و قال: قد رأيتك لذلك أهلا. فنظرت و إذا هما أمر واحد، و لم أجد حرفا منها يخالف ما في الصحيفة الاخرى.
ثمّ استأذنت أبا عبد اللّه (عليه السلام) في دفع الصحيفة إلى ابني عبد اللّه بن الحسن؛
فقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [٢] نعم، ادفعها إليهما.
فلمّا نهضت للقائهما، قال لي: مكانك. ثمّ وجّه إلى محمّد و إبراهيم فجاءا؛
فقال: هذا ميراث ابن عمّكما يحيى من أبيه، قد خصّكما به دون إخوته، و نحن مشترطون عليكم فيه شرطا. فقالا: رحمك اللّه، قل، فقولك المقبول.
فقال: لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة. قالا: و لم ذاك؟
[١] ضنينا: بخيلا شحيحا.
[٢] النساء: ٥٨.