مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٢١ - الأخبار، الأصحاب
أ ليس تزعم أنّ اللّه خالق كلّ شيء؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): بلى. فقال: أنا أخلق.
فقال (عليه السلام) له: كيف تخلق؟!
فقال: احدث في الموضع، ثمّ ألبث عنه، فيصير دوابّا، فأكون أنا الّذي خلقتها!
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ ليس خالق الشيء يعرف كم خلقه؟ قال: بلى.
قال: فتعرف الذكر منها من الانثى، و تعرف كم عمرها؟! فسكت. [١]
(٤) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن عبد الرحمن بن محمّد بن أبي هاشم، عن أحمد بن محسن الميثمي، قال:
كنت أنا و ابن أبي العوجاء و عبد اللّه بن المقفّع في المسجد الحرام، فقال ابن المقفّع:
ترون هذا الخلق- و أومأ بيده إلى موضع الطواف- ما منهم أحد اوجب له اسم الإنسانيّة إلّا ذلك الشيخ الجالس- يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)- فأمّا الباقون فرعاع و بهائم.
فقال له ابن أبي العوجاء: و كيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء؟
قال: لأنّي رأيت عنده ما لم أره عندهم.
فقال له ابن أبي العوجاء: لا بدّ من اختبار ما قلت فيه منه.
قال: فقال له ابن المقفّع: لا تفعل فإنّي أخاف أن يفسد عليك ما في يدك.
فقال: ليس ذا رأيك، و لكن تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إيّاه المحلّ الّذي وصفت.
فقال ابن المقفّع: أمّا إذا توهّمت عليّ هذا، فقم إليه و تحفّظ ما استطعت من الزلل،
و لا تثني عنانك إلى استرسال، فيسلّمك إلى عقال، و سمه ما لك أو عليك؟
قال: فقام ابن أبي العوجاء، و بقيت أنا و ابن المقفّع جالسين، فلمّا رجع إلينا ابن أبي العوجاء؛ قال: ويلك يا ابن المقفّع! ما هذا ببشر، و إن كان في الدنيا روحانيّ يتجسّد إذا شاء ظاهرا، و يتروّح إذا شاء باطنا، فهو هذا.
فقال له: و كيف ذلك؟ قال: جلست إليه، فلمّا لم يبق عنده غيري، ابتدأني فقال:
[١] ٢٩٥ ح ٥، عنه البحار: ٣/ ٥٠ ح ٢٤.